الشيخ السبحاني

129

سيد المرسلين

ملاحقة المسلمين له . فعرف به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فندب أصحابه فخرجوا في أثره ، وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون أكياس السويق ( وهو القمح المقلّى المطحون الملتوت بالسمن أو العسل ) ، وهي عامة زادهم ، فجعل المسلمون يمرّون بها فيأخذونها . فسميت تلك الغزوة بغزوة السويق لهذا الشأن . ( 1 ) 3 - غزوة ذي أمرّ : بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن قبيلة غطفان تجمع أفرادها ، وتتأهب للعدوان على المدينة المنورة ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على رأس أربعمائة وخمسين رجلا . فلما سمع العدو بمسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إليهم خافوا خوفا شديدا فهربوا إلى رؤوس الجبال ، فرارا من النبيّ والمسلمين . فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليهم يبحث عنهم فلم يلاق أحدا منهم ، وقد غيّبوا سرحهم وذراريهم في ذرى الجبال خوفا وفرقا . ( 2 ) فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « ذا أمرّ » « 1 » وعسكر معسكره هناك ، فأصابهم مطر كثير ، فذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ناحية ليقضي حاجة ، فأصابه ذلك المطر فبلّ ثوبه ، وقد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وادي « ذي أمرّ » بينه وبين أصحابه ، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف ، وألقاها على شجرة ، ثم اضطجع تحتها ، والأعراب ينظرون إلى كلّ ما يفعل . فقالت الأعراب لدعثور وكان سيّدها وأشجعها : قد أمكنك محمّد ، وقد انفرد من أصحابه ، حيث إن غوّث بأصحابه لم يغث حتى تقتله . فاختار سيفا من سيوفهم صارما ثم أقبل مشتملا على السيف حتى قام على

--> ( 1 ) واد بطريق فيد إلى المدينة . وفاء الوفاء : ج 2 ص 249 .