الشيخ السبحاني
118
سيد المرسلين
عليهم كما أخبر به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لفاطمة بقوله : إنّ اللّه اطّلع على أهل الأرض فاختار منه أباك فبعثه نبيّا ، ثمّ اطّلع الثانية فاختار بعلك فأوحى إليّ فأنكحته واتّخذته وصيّا « 1 » . وبقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن اللّه اختار من أهل الأرض رجلين أحدهما أبوك والآخر زوجك « 2 » . وإنّي لا يسعني المجال لتحليل كلمة الرجل : وكان صهرا النبيّ الامويّان . إلخ : وحسبك في مداراة عثمان الكريم حديث أنس عن رسول اللّه لمّا شهد دفن رقيّة ابنته العزيزة وقعد على قبرها ودمعت عيناه فقال : أيّكم لم يقارف الليلة أهله ؟ ! فقال أبو طلحة : أنا . فأمره أن ينزل في قبرها . قال ابن بطّال : أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يحرم عثمان النزول في قبرها وقد كان أحقّ الناس بذلك لأنّه كان بعلها وفقد منها علقا لا عوض منه لأنّه حين قال عليه السلام : أيّكم لم يقارف الليلة أهله ؟ ! سكت عثمان ولم يقل : أنا . لأنّه قد قارف ليلة ماتت بعض نسائه ، ولم يشغله الهمّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم عن المقارفة فحرم بذلك ما كان حقّا له وكان أولى به من أبي طلحة وغيره . وهذا بيّن في معنى الحديث ولعلّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قد كان علم ذلك بالوحي فلم يقل له شيئا لأنّه فعل فعلا حلالا غير أنّ المصيبة لم تبلغ منه مبلغا يشغله حتّى حرم ما حرم من ذلك بتعريض غير صريح « 3 » . وما عساني أن أقول في أبي العاص الذي كان على شركه إلى عام الحديبيّة ، وأسر مع المشركين مرّتين ، وفرّق الإسلام بينه وبين زوجته زينب بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستّ سنين ، وهاجرت مسلمة وتركته لشركه ، ولم ترد
--> ( 1 ) اخرجه الطبراني عن أبي أيوب الأنصاري كما في اكمال كنز العمال : ج 6 ص 153 ، واخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد : ج 9 ص 165 عن علي الهلالي . ( 2 ) المواقف للإيجي : ص 8 ( 3 ) الروض الأنف : ج 2 ص 107 .