الشيخ السبحاني
65
سيد المرسلين
الشديد إليه ، أن أحدهم - كما يقال - سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد أن سمع منه وصف الجنة وما فيها من نعيم : وهل فيها قتال ؟ ولما سمع الجواب بالنفي قال : اذن لا خير فيها ! ! اجل لقد سجل التاريخ للعرب ما يقرب من ( 1700 ) وقعة وحربا ، امتد أمد بعضها إلى مائة سنة أو أكثر ، يعني أن أجيالا كثيرة كانت تتوارث الحرب ، وتستمر في قتال الخصم ، وربّ حرب دامية طويلة الأمد اندلعت بسبب قضيّة تافهة « 1 » . ( 1 ) لقد كان العربي في العهد الجاهلي يعتقد بأن الدم لا يغسله إلا الدم ، وقضية « الشنفري » التي هي أشبه بالأساطير لغرابتها يمكن أن تعكس مدى « العصبية الجاهلية » التي كانت سائدة آنذاك . فالشنفري يهان على يد رجل من « بني سلامان » فيعزم على الانتقام منه ، وذلك بأن يقتل مائة من تلك القبيلة ، وبعد التربّص الطويل يغتال تسعا وتسعين ، ويبقى مشرّدا حتى تغتاله جماعة من اللصوص عند بئر فتفعل جمجمته - بعد مقتله - فعلتها ، إذ تتسبّب بعد مرور سنين - في قتل رجل من قبيلة - « بني سلامان » وبذلك يكتمل العدد الذي حلف على قتلهم من تلك القبيلة ، وذلك عندما يمر رجل من « بني سلامان » على تلك المنطقة فيهب طوفان شديد يلقي بجمجمة « شنفرة » على ذلك الرجل فتصيبه في رجله بشدة ، فيموت بما لحقه من ألم وجراحة « 2 » .
--> ( 1 ) العرب قبل الإسلام : ص 319 و 320 ، هذا وتعتبر حرب داحس والغبراء من أيام العرب التاريخية قبل الإسلام ، وقد نشأت بسبب سباق بين فرسين هما داحس والغبراء ( وهو فرسين لقيس بن زهير من بني عبس ) وفرسين آخرين ( لحذيفة الغدر ) انتهى إلى التنازع في السباق وازداد التنافر بين المتسابقين وانجرّ إلى طعن أحدهما الآخر ، وأن تتهيأ على اثر ذلك مقدمات حرب طويلة بين قبيلتي الرجلين وحلفائهما استمرت من عام 568 م إلى عام 608 م وموت كثيرين . ( راجع تاريخ العرب وآدابهم ص 47 والكامل لابن الأثير : ج 1 ص 204 ) . ( 2 ) تاريخ العرب : ج 1 ص 111 ، وراجع أيضا بلوغ الإرب في معرفة أحوال العرب : ج 2 ص 145 و 146 .