الشيخ السبحاني
62
سيد المرسلين
جديد « 1 » . وقد أبطل الإسلام هذه العادة الفاسدة حيث قال اللّه تعالى : « وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا » « 2 » . وقد ذكرت كتب التاريخ والسيرة طائفة ممن فعلوا هذا نعرض عن ذكر أسماءهم . كما ذكرت تلك الكتب أنواعا أخرى من المناكح الفاسدة الشنيعة التي أبطلها الإسلام « 3 » . ثم إن المطلّقة لم يكن لها الحق - في زمن الجاهلية - في أن تتزوج برجل آخر بعد انقضاء عدّتها إلا إذا اذن لها الزوج الأول الذي كان غالبا ما يأخذ مهرها في الزواج الثاني في قبال الاذن . وربما منع أولياؤها من أن تتزوج بزوجها الأول الذي طلّقها ، ثم خطبها بعد انقضاء العدة إذا رضيت به ورغبت فيه ، أو أن تتزوج بمن أرادت واحبّت - بعد انقضاء العدّة - أصلا ، حميّة جاهلية . وكان الرجل يرث امرأة ذي قرابته إذا مات عنها ، تماما كما يرث ما خلّف من أمتعة المنزل ، زاعما بأنه أحق بها من غيره ، فيعضلها ( يمنعها من الزواج ) أو تردّ إليه صداقها ، وفي رواية ؛ إن كانت جميلة تزوجها ، وان كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها ، وقد نهى اللّه تعالى عن ذلك ، وأبطل تلك العادات إذ قال تعالى : « وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 4 » .
--> ( 1 ) المحبر : ص 326 و 327 . ( 2 ) النساء : 22 ، وكانوا يسمّون من يتزوج زوجة أبيه الضيزن ، وكان هذا الزواج يسمّى في الجاهلية « نكاح المقت » ويسمى الولد منه : مقتيّ . ( راجع بلوغ الإرب : ج 2 ص 53 ومجمع البيان للطبرسي : ج 3 ص 26 ) . ( 3 ) المحبر : 337 - 340 . ( 4 ) البقرة : 232 .