الشيخ السبحاني

49

سيد المرسلين

عنه القرآن الكريم بالنسيء ثمّ نهى عنه وعدّه كفرا إذ قال : « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » « 1 » . وقد ذكرت كتب التاريخ والسير كيفية النسيء وتأخير الأشهر الحرم ، الذي كان يتم بصور مختلفة منها : أن جماعة ما لو كانت ترغب في استمرار الغارة والقتال ولم تطق تأخير النضال مدة الأشهر الحرم كانت تطلب من سدنة الكعبة ، لقاء ما تقدمه لهم من هدايا وأموال ، تجويز الغارة والقتال في شهر محرم ، وتحرم القتال في شهر صفر بدله ليتم عدد الأشهر الحرم ( وهي أربعة ) . وهذا هو معنى قوله تعالى : « لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ » وكانوا إذا أحلّوا القتال والغارة في المحرم من سنة حرّموه في المحرم من السنة التالية ، وهذا هو معنى قوله تعالى : « يُحِلُّونَهُ عاماً ، وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً » . 10 - الربا : وممّا يشير إليه القرآن الكريم من المفاسد الشائعة ، والأعمال المنكرة في المجتمع العربي الجاهلي قبل الإسلام : « الربا » الذي كان يشكل العمود الفقري في اقتصاد ذلك المجتمع . وقد حارب القرآن الكريم هذه العادة المقيتة ، وهذا الفساد الاقتصادي حربا شعواء ، إذ قال تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ » « 2 » . والعجيب أنهم كانوا يبرّرون هذا العمل اللاإنساني بقولهم « إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا » « 3 » فإذا كان البيع حلالا وهو اخذ وعطاء فليكن الرّبا كذلك حلالا ، فإنه أخذ وعطاء أيضا ، مع أن « الرّبا » من أبشع صور الاستغلال ، وقد ردّ

--> ( 1 ) التوبة : 37 . ( 2 ) البقرة : 278 و 279 . ( 3 ) البقرة : 5 / 21 .