الشيخ السبحاني
36
سيد المرسلين
فقد وردت في هذين المصدرين تصريحات ونصوص صريحة تكشف عن ما كان عليه العرب في الجاهلية من سوء الأحوال والأوضاع والاخلاق في جميع الأصعدة والابعاد ، وسنشير إلى أبرز هذه النصوص ونقف عندها بعض الشيء ، ولكننا نستعرض قبل ذلك شيئا من تاريخ العرب في القرون البعيدة فنقول : ( 1 ) إن من المسلّم أن شبه الجزيرة العربية كان منذ أقدم العصور موطنا لقبائل كثيرة انقرض بعضها بمرور الأيام ، وفي ثنايا الاحداث ، بيد ان هناك ثلاث قبائل قد تشعّبت عنها أفخاذ وفروع تحظى بشهرة أكثر من بين من سكنوا هذه المنطقة . وهذه القبائل الامّ هي : ( 2 ) 1 - العرب البائدة : وإنما سميت بالبائدة لأنها أبيدت بالعذاب الإلهي السماويّ أو الأرضيّ بسبب عصيانها وتمردها ، وهلكت شيئا فشيئا ، ولم يبق على وجه الأرض من نسلهم أحد ! ولعلهم كانوا هم المعنيون بقوم « عاد » و « ثمود » الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم مرارا . ( 3 ) 2 - القحطانيّون : وهم أبناء يعرب بن قحطان الذين كانوا يقطنون في « اليمن » وسائر المناطق الجنوبية من الجزيرة العربية ويسمّون بالعرب الاصلاء ، وهم اليمنيون اليوم ، ومنهم قبائل الأوس والخزرج وهما قبيلتان كبيرتان كانتا تقطنان المدينة المنورة إبان ظهور الإسلام . وقد كان للقحطانيين حكومات كثيرة ، كما كانت لهم جهود كبرى في تعمير أرض اليمن واحيائها ، وقد تركوا من ورائهم حضارات ومدنيّات لا يستهان بها . وتوجد الآن كتابات تقرأ بصورة علمية توضح إلى حدّ كبير تاريخ القحطانيين وكل ما يقال عن مدنيّة العرب وحضارتهم قبل الإسلام تعود في الحقيقة إلى هذه الطائفة وخاصة من سكن منهم ارض اليمن . ( 4 ) 3 - العدنانيون : وهم أبناء إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه السّلام ،