الشيخ السبحاني

33

سيد المرسلين

المنحوتة « 1 » . ( 1 ) هذه الآثار العجيبة التي عثر عليها المستشرقون وعلماء الآثار في تنقيباتهم الأخيرة تثبت حضارة عجيبة لليمن في عصورها القديمة وذلك في مختلف نواحيها مثل « مأرب » و « صنعاء » و « بلقيس » . ففي مدينة مأرب ( وهي مدينة سبأ المعروفة ) كانت تقوم قصور ضخمة وصروح عالية ذوات أبواب وسقوف مزينة بالذهب ، وكانت تحتوي على أوان وصحون من الذهب والفضة ، وأسرّة كثيرة مصنوعة من المعدن والفلز « 2 » . ومن آثار « مأرب » التاريخية السدّ المعروف باسم ذلك البلد والذي لا تزال اطلاله باقية ، وهو السدّ الذي تهدّم بسبب السيل الذي وصفه القرآن الكريم بالعرم . فقد جاء في سورة سبأ الآية 15 - 19 قوله تعالى : « لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ . فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ . ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ . وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ . فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » « 3 » .

--> ( 1 ) نزهة المشتاق في اختراق الآفاق على ما في حضارة العرب ، ص 55 . ( 2 ) حضارة العرب : ص 94 . ( 3 ) للوقوف على المزيد من المعلومات عن اليمن قديما وحديثا ، راجع الكتب المؤلفة حول جغرافية العالم الإسلامي .