الشيخ السبحاني

28

سيد المرسلين

سماوة » التي تسمى اليوم بصحراء « النفوذ » وصحراء أخرى واسعة الأطراف تمتد إلى الخليج الفارسيّ يطلق عليها اليوم اسم « الربع الخالي » وقد كان يسمى قسم من هذا الصحاري سابقا بالأحقاف ، ويسمى القسم الآخر بالدهناء . ( 1 ) وعلى أثر هذه الصحاري تشكل ثلث مساحة شبه الجزيرة هذا أراضي خالية من الماء والعشب وغير قابلة للسكنى ، اللهم إلّا بعض ما يحصل من المياه ، بسبب تساقط الأمطار ، في قلب الصحاري فيتجمع حولها بعض القبائل العربية بعض الوقت ، ويرعون فيها إبلهم وانعامهم ردحا قليلا من الزمن . وأمّا حالة المناخ في شبه الجزيرة العربية ، فالهواء في الصحاري والأراضي المركزية ( الوسطى ) حار وجاف جدا ، وفي السواحل مرطوب ، وفي بعض النقاط معتدل ، وبسبب رداءة الطقس هذه لا يتجاوز عدد سكانه خمسة عشر مليون نسمة . ( 2 ) وتوجد في هذه الجزيرة سلسلة جبال تمتد من الجنوب إلى الشمال ، ويقارب ارتفاع أعلى قممها 2470 مترا . وقد كانت معادن الذهب والفضة والأحجار الكريمة تشكل مصادر الثروة في شبه الجزيرة هذا منذ القديم ، وكان سكانها يعتنون - من بين الأنعام والحيوانات - بتربية الإبل والفرس أكثر من غيرهما ، ومن بين الطيور بالحمام والنعامة أكثر من الطيور الأخرى . بيد أن أكبر مصدر للثروة في الجزيرة العربية اليوم يأتي عن طريق استخراج النفط . وتعتبر مدينة « الظهران » الذي يسميه الأوربيون بالدهران المركز النفطي الرئيسي في هذه الجزيرة ، ويقع هذا البلد في ناحية الأحساء التي تقع في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية على حدود الخليج الفارسي . ( 3 ) ولكي يتعرف القارئ الكريم على الأوضاع في شبه الجزيرة العربية هذا بنحو أكثر تفصيلا فإننا نعمد إلى شرح الأقسام الثلاثة المذكورة : ( 4 ) 1 - « الحجاز » وهي المنطقة التي تشكل القسم الشمالي والغربي من الجزيرة