جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
53
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
انّها تسمى أيضا بزينب الصغرى . شهدت طوال حياتها استشهاد عترة الرسول . وفي عام 61 للهجرة سارت في ركب الحسين إلى كربلاء . وبعد استشهادهم في كربلاء اخذت مع السبايا فكانت تثني في خطبها وأحاديثها على عترة الرسول وتفضح ظلم الحكام . ومن جملة ذلك ان قافلة السبايا حينما دخلت الكوفة أمرت أمّ كلثوم الناس بالاصغاء . ولما هدأت الأصوات بدأت حديثها بتوبيخ أهل الكوفة لتخاذلهم عن نصرة الحسين وتلطيخ أيديهم بدمه ، وبدأت خطبتها بالقول : « يا أهل الكوفة سوأة لكم ، ما لكم خذلتم حسينا وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه وسبيتم نساءه ونكبتموه ، فتبا لكم وسحقا ! ويلكم أتدرون أي دواه دهتكم . . . » « 1 » فارتفع صوت البكاء ، وخشمت النساء الوجوه ونتفت الشعور . وفي الشام أيضا دعت شمرا وطلبت منه ادخالهن المدينة من الباب الأقل ازدحاما بالناس ، وان يجعل رؤوس الشهداء بعيدا عن السبايا حتّى ينشغل الناس بالنظر إليها ولا ينظرون إلى وجوه بنات الرسالة ، إلّا انّ الشمر عمل خلافا لطلبها ، وادخل السبايا إلى مدينة دمشق من باب الساعات « 2 » . وعند وجودها في الشام لم تتوان عن كشف الحقائق وإزاحة الستار عن جرائم الأمويين ، وبعد الرجوع إلى المدينة كانت أمّ كلثوم ممّن يصف للناس وقائع ذلك السفر المروّع . والشعر المعروف : مدينة جدّنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جئنا والذي قرىء عند دخول المدينة هو لأمّ كلثوم « 3 » ، هناك من يعتقد انّ أمّ كلثوم بنت فاطمة عليها السلام قد توفيت في زمن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، اما هذه السيّدة التي ورد ذكرها في واقعة كربلاء فهي من زوجة أخرى لأمير المؤمنين .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 45 : 112 ، أعيان الشيعة 3 : 485 . ( 2 ) أعيان الشيعة 3 : 485 . ( 3 ) وردت القصيدة بأكملها والتي تتألف من 38 بيتا في كتاب عوالم ( الإمام الحسين ) : 423 .