جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
470
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
والخروج إلى مكّة . وكان وداعا أثار مشاعره وعواطفه ، وهناك أخفق برأسه فرأى جدّه في المنام ، وذهب أيضا لوداع قبر امّه وأخيه « 1 » . الوداع الآخر كان في يوم الطف على أرض كربلاء . فأهل البيت حينما كانوا يودّعون الإمام والمخيم للمرّة الأخيرة ، كانوا أيضا يسلّمون السلام الأخير . أمّا وداع سيّد الشهداء فقد حصل في عدّة مواقف . في يوم عاشوراء ، أولها حينما جاء إلى الخيام وطلب ثوبا سملا من أخته زينب ليرتديه . وفي هذا الوداع اعتنق علي الأصغر الذي أصيب في الأثناء بسهم في رقبته . والوداع الآخر كان لولده الإمام السجاد وقد حصل في الخيمة . كما أنه ودّع ابنته سكينة وكان وداعا صعبا ومريرا . وفي الوداع الأخير جاء إلى أهل بيته وجراحاته تشخب دما ، وقال : « استعدوا للبلاء واعلموا ان اللّه تعالى حاميكم وحافظكم . . . » « 2 » . ولمّا أراد النزول إلى القتال للمرة الأخيرة ، خاطب عياله قائلا : « يا سكينة يا فاطمة يا زينب ويا أمّ كلثوم ، عليكنّ منّي السلام . . . » « 3 » وكان هذا بمثابة الوداع الأخير . ولما أيقن أهل بيته أنّهم لن يرونه بعد هذا بكوا بعولة مشجية وهتاف يفطر الصخر الأصم وزفرات متصاعدة من أفئدة حرّى ، وفي هذا الوداع أيضا جاءته زينب عليها السلام وقبّلته في صدره ونحره ، وطلبت منه سكينة ان يجلسها في حجره و . . . الخ . و « مرثية الوداع » تعد من أكثر المراثي لوعة ومرارة . وهنا أيضا ودّع ابنه علي الأكبر . وحينما كان الأصحاب يبرزون للقتال كانوا يودعونه واحدا تلو الآخر ، وكان وداعهم مشفوعا بالسلام واذن البروز للميدان . - سلام الوداع ، اذن القتال
--> ( 1 ) حياة الإمام الحسين 2 : 259 و 261 . ( 2 ) مقتل الحسين للمقرّم : 337 . ( 3 ) معالي السبطين 2 : 25 .