جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
41
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
حينما هجم بسر بن أرطأة على اليمن بأمر معاوية ، أسر النساء المسلمات . وكان أسر عترة النبي في عهد الحكم الأموي انتهاكا لمقدّسات الدين إلى درجة ان أحد أهل الشام طلب من يزيد أن يهبه فاطمة بنت الحسين ليتّخذها جارية ، إلّا أنّه واجه تحذيرا من زينب « 1 » . ( 1 ) على الرغم من انّ يزيد سبى عيال الإمام الحسين عليه السلام وسيّرهم من ولاية إلى أخرى بذلّة واستخفاف من أجل إشاعة الخوف لدى سائر الناس ، إلّا انّ سلالة العزّة والشرف اتّخذت من حالة « الأسر » سلاح لمقارعة الباطل ، والكشف عن الصورة الحقيقية للعدو ، وألقت الخطب والكلمات لفضحه وافشال خطّته . وكانت خطبة زينب الكبرى والإمام السجاد عليه السلام في الكوفة والشام مثالا « للمواجهة في الأسر » ، وقد عابت زينب على يزيد سوء عمله الظالم ذاك على ما فيه من خروج على الدين وقالت : « أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى ، انّ بنا على اللّه هوانا . . . أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وامائك وسوقك بنات رسول اللّه سبايا قد هتكت ستورهنّ وأبديت وجوههنّ تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهنّ أهل المناهل والمعاقل . . . » « 2 » . ( 2 ) يمكن القول إنّ الإمام الحسين عليه السلام كانت له حسابات وتدابير دقيقة من اصطحاب النساء والأطفال معه إلى كربلاء ليكونوا من بعده رواة لمشاهد وآلام العاشر من محرّم ، وليكونوا واسطة لا يصال رسالة دماء الشهداء ، ولكي لا يتسنّى لحكومة يزيد اسدال الستار على تلك الجريمة الكبرى أو ابراز تلك القضية بشكل آخر ، ولهذا السبب حينما سأل ابن عباس الإمام الحسين عن سبب اصطحابه النساء
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 353 . ( 2 ) مقتل الحسين للمقرم : 462 .