جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
395
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
أثرياء بقصد ما فيه من البركة المعنوية ، ويعتبرونه طعام الإمام الحسين ، وهذا التقليد كان شائعا منذ القدم حيث كان الخلفاء الفاطميين يجلسون على الأرض ويجلس حولهم أتباعهم وهم في غاية الحزن والألم ، وبدلا من الجلوس على الافرشة الفاخرة ينثرون فوق رؤوسهم الرمال ، ولا يتناولون قليلا من الطعام الّذي يتكون من الهرطمان والبصل والخيار وخبز الشعير ، ويضعون هذا الطعام على الخوان ويسمونها بمائدة أو خوان المأتم « 1 » . - الوقف ، النذر ، العادات والتقاليد ( 1 ) الماء : الماء والعطش ملازم أحدهما للآخر في واقعة كربلاء ، فقد نزلت قافلة أبي عبد اللّه إلى جانب الفرات ، إلّا انّ جيش ابن سعد حاصر النهر ومنع الماء عن الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه ، وضرب حاجزا بينهم وبين النهر بغية ارغامهم على التسليم مبكّرا ، وللانتقام من بيت الرسالة أيضا . يذكر المؤرّخون انّ مخيم الإمام الحسين عليه السلام واجه شحّة في الماء بسبب محاصرة الفرات قبل ثلاثة أيام من عاشوراء . وكانت رؤية أطفال أهل البيت لماء الفرات تجعلهم أقل قدرة على تحمّل العطش . انّ منع الماء عن النساء والأطفال والناس العاديين وخاصة المدنيين منهم عمل غير قانوني وغير انساني في جميع الأديان والمذاهب ولا سيّما في الدين الاسلامي . لقد ارتكب الجيش الأموي جريمة عسكرية بمنعه الماء عن أصحاب الحسين عليه السلام وأبنائه ، وهذا العمل مغاير للشرع والشرف الانساني ، وصار جماعة من أمثال مهاجر بن أوس وعمرو بن الحجّاج ، وعبد اللّه بن الحصين يتباهون به ويقولون : يا حسين ، هذا الماء تشرب منه السباع والطيور وأنت لا تذوقه .
--> ( 1 ) تاريخ التعليم في الاسلام ، احمد شلبي .