جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
359
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
وقال في حديث آخر : « أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلّا استعبر » « 1 » . وجاء هذا الوصف له في الزيارات ، ومنها : « وصلّ على الحسين المظلوم الشهيد الرشيد قتيل العبرات وأسير الكربات » . - البكاء ، العزاء ( 1 ) القربان : كلّ ما يتقرّب به إلى اللّه من ذبيحة وغيرها ، مثلما قدّم ابنا آدم قربانيهما للّه ؛ إذ قدم أحدهما كبشا والأخر باقة سنابل حنطة : إِذْ قَرَّبا قُرْباناً « 2 » ، وأمر إبراهيم من قبل اللّه بذبح ابنه الشاب إسماعيل تقربا للّه ، فانزل اللّه عوضا عنه كبشا : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ . . . « 3 » . ومنذ ذلك الحين صار أصبحت هذه التضحية من الابن والأب سنّة ، وصار الحجاج يقدّمون يوم العيد قربانا في منى . شهدت ساحة كربلاء أيضا موقف التضحية باثنين وسبعين شهيدا على عتبة القرب الإلهي إذ ضحّى الحسين بنفسه وبانصاره فداء للدين ، بل كان الحسين فداء وتضحية أهل البيت . وهذا ما جاء على لسان زينب حينما سارت إلى أخيها بعد ان سقط في ساحة المعركة ووقفت عند رأسه وقالت ورفعت طرفها إلى السماء وقالت : « اللّهمّ تقبل منا هذا القربان » « 4 » . عبرت الأحاديث المنقولة عن الأئمة ، والزيارات ، وكلمات سبايا البيت عن هذا الشهيد المظلوم بصفة : الذبيح ، أي انّه إسماعيل الذي قدّم ضحية في منى لضمان وديمومة الدين ، وألهم بني الانسان درس الشرف والعزّة . انّ تقديم التضحية رمز للانتصار والعزّة . والأمم التي خطت وتخطو على
--> ( 1 ) مفاتيح الجنان : 460 . ( 2 ) المائدة : 27 . ( 3 ) الصافات : 107 . ( 4 ) حياة الإمام الحسين 2 : 301 ، سيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم معروف الحسني 2 : 87 .