جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
346
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
والأهم من كل هذا هو العمل بالتكليف ، وهذه كلّها من أوجه النصر وان لقيت في الظاهر الاحباط والهزيمة . كان سيّد الشهداء يستهدف انقاذ الدين من الضياع ، وفضح الظلم والباطل . وقد تحقق له هذا الهدف . اذن فهو قد انتصر حتّى وان كان الثمن استشهاده هو وأنصاره وسبي أهل بيته . وبعد عاشوراء ظلّت الأهداف الحسينية حيّة ووجدت أتباعا وأنصارا لها . وتركت الواقعة تأثيرها في الأجيال والقرون اللاحقة ، وصارت سببا لنشأة الكثير من الحركات والنهضات الأخرى . وهذا يعدّ بذاته نصرا ساحقا . وقد ورد هذا المعنى في جواب الإمام السجّاد عليه السلام على السؤال الذي عرضه على حضرته إبراهيم بن طلحة حيث سأله : من الذي غلب ؟ فقال له الإمام عليه السلام : « إذا دخل وقت الصلاة فأذّن وأقم تعرف من الغالب » « 1 » . وهي إشارة إلى بقاء دين رسول اللّه في ظل النهضة الحسينية . وقال أبو عبد اللّه نفسه في هذا المعنى : « أرجو ان يكون خيرا ما أراد اللّه بنا قتلنا أم ظفرنا » « 2 » . وبهذا المنظار فان الانسان الذي يتّبع الحقّ ويضحى في سبيل اللّه ودينه فهو منتصر على الدوام وينال احدى الحسنيين . وكل من يتنكب عن مناصرة الحقّ فهو ليس بمنتصر ولا غانم حتّى وان خرج سالما . وقد صرح سيّد الشهداء بهذا في كتابه إلى بني هاشم والّذي جاء فيه : « من لحق بنا استشهد ومن تخلّف عنّا لم يبلغ الفتح » « 3 » . النصر العسكري يزول عادة بنصر عسكري آخر . لكن الانتصار المبدئي ولا سيما إذا اقترن بالتضحية العظمى والمظلومية ، يبقى حيا في الضمير الانساني ، ويجد على الدوام أنصارا ومؤيدين له على مر الأجيال . وهذا الفهم ، وهذه الرؤية بالنسبة
--> ( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي : 66 ، الإمام زين العابدين للمقرم : 370 . ( 2 ) أعيان الشيعة 1 : 597 . ( 3 ) كامل الزيارات : 75 .