جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
322
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
تمثل في حقيقتها نوعا من تجنيد طاقات الأمة في خندق الجبهة الحسينية ، يغني ويعمّق هذه الصلة القلبية . - العزاء التقليدي ، مواكب العزاء ، المواساة ( 1 ) العزاء التقليدي : هو الأسلوب المتّبع منذ أزمنة قديمة في احياء ذكرى واقعة عاشوراء والملحمة الحسينية ، وقد اتّخذ طابعا شعبيا . ويتضمن هذا النمط من العزاء قراءة المراثي ، والنياح ، والبكاء والابكاء ، وايجاد هيئات ومواكب العزاء والمأتم واللطم على الصدور وذكر المصيبة ، ومجالس الوعظ . ولما كانت هذه الأنماط أكثر انسجاما مع العاطفة الشيعية فقد اتخذت على مر الزمن طابعا أكثر شعبية وأصبحت عاملا فاعلا في استقطاب محبّي أهل البيت . ورد عن أبي هارون المكفوف أنه قال : دخلت على أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام ، فقال لي : انشدني ، فأنشدته . قال : لا ، كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره « 1 » ، وهذا يعني وجود أسلوب متعارف لدى الناس وكان الأئمة عليهم السلام يهتمون به . ولا شك ان الحفاظ على هذه السنّة يضمن دوامها قال أحد العلماء في هذا الباب : يجب علينا الحفاظ على هذه السنن الاسلامية ، والحفاظ على هذه المواكب الاسلامية المباركة التي تنطلق في محرّم وصفر وفي الحالات الضرورية . والتأكيد على ضرورة اقتفاء اثرها والحفاظ على عاشوراء من قبل العلماء والخطباء وبنفس الصورة التي كان عليها في ما مضى ، ومن قبل جماهير الشعب وبنفس النسق المتعارف المنظم والمرتب التي كانت تسير عليه مواكب العزاء في ما سبق . واعلموا انكم إذا أردتم الحفاظ على نهضتكم فلا بد لكم من المحافظة على هذه السنن « 2 » . وحتّى ان حفظ مآتم وعزاء عاشوراء رهين إلى حد بعيد بحفظ هذه السنن .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 44 : 287 . ( 2 ) صحيفة النور 15 : 204 .