جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
320
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
( 1 ) العزاء : هو إقامة المآتم على سيّد الشهداء وخاصّة في العشرة الأولى من محرّم . وكان الأئمة المعصومون عليهم السلام وعلماء الدين يشجّعون ويحثّون الناس على إقامة هذه الشعائر لمّا تنطوي عليه من ذكر للحسين وتخليدا لتلك الملحمة واحياء لثقافة عاشوراء ، وكانوا هم يقيمون مثل هذه المجالس بأنفسهم . لان العزاء بما فيه من البكاء والابكاء وإقامة مجالس الذكر وقراءة القصائد والمراثي والابكاء ، يمثل في الحقيقة احياء لخط الأئمة وتبيانا لمظلوميتهم . قال الإمام الباقر عليه السلام بشأن إقامة مجالس العزاء في الدور على الإمام الحسين عليه السلام ما يلي : « ثم ليندب الحسين ويبكيه ويأمر من في داره بالبكاء عليه ويقيم عليه ويقيم في داره مصيبته باظهار الجزع عليه ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضا في البيوت وليعزّ بعضهم بعضا بمصاب الحسين » « 1 » . لقد تحولت سنّة العزاء بما تنطوي عليه من محبّة وولاء للإمام الحسين عليه السلام ، إلى ممارسة شعبية واسعة ومقدسة لا زوال لها ولا وهن يعتريها ، وبفضلها تتعرف فئات واسعة على سيّد الشهداء عليه السلام وعلى الدين وعلى ثقافة عاشوراء . مرّت على قضية المأتم والعزاء ظروف متباينة ، وكلما أصبح الشيعة على قدر من القوّة أو صار امر الحكم بيدهم عملوا على إشاعة هذه الشعائر ، « ففي زمن سلطة البويهيّين ، صار الشيعة يقيمون المآتم على مصيبة سيّد الشهداء ، وألزم معز الدولة أهل بغداد يوم عاشوراء النوح وإقامة المأتم على الحسين بن علي عليه السلام وامر بغلق الأبواب وعلّقت عليها المسوح ومنع الطباخين من طبخ الأطعمة واستمرت هذه الشعائر جارية حتّى بداية سلطة الدولة السلجوقية ، وبقيت هذه
--> ( 1 ) تاريخ النياحة على الإمام الشهيد للسيّد صالح الشهرستاني .