جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
289
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
أصحاب القصور والمتسلّطين . . . » « 1 » ، وقوله : « لولا عاشوراء لساد منطق جاهلية أبي سفيان ومن هو على شاكلته ممّن كانوا يستهدفون القضاء على أي وجود للوحي والقرآن ، وكان يزيد تذكار عصر عبادة الأصنام المقيت يظن أن قتل أبناء الوحي قد يعينه على هدم صرح الاسلام ، وطي صفحة الحكومة الاسلامية بصراحة وباعلانه ( لا خبر جاء ولا وحي نزل ) ، ولولا عاشوراء لكان من غير الواضح ما الذي سيحل بالقرآن الكريم والاسلام العزيز » « 2 » . ( 1 ) سار الإمام الحسين من مكّة إلى الكوفة بدعوة من أهاليها لكي ينضم إلى الشيعة الثوريين فيها ويتسلّم زمام قيادتهم بيده ، وقبل بلوغ الكوفة حاصره جيش ابن زياد في كربلاء ولكنه أبى ان يبايع حكومة يزيد الظالمة الغاصبة ، فقاتله جيش الكوفة ، فقاتل هو وأصحابه في يوم عاشوراء ببسالة منقطعة النظير حتّى قتلوا وهم عطاشى ، واقتيد الباقون من قافلة النور اسرى بيد قوى الظلم واخذوا إلى الكوفة ، وسطّر أصحابه الاثنان والسبعون افخر ملحمة في تاريخ البشرية وخلدوا ذكراهم في قلب التاريخ والضمير البشري . أو كما وصف أحد الكتاب المعاصرين عاشوراء بالقول : « عاشوراء مائدة روح الانسان الفسيحة على مدى العصور ، وتجسيد لسمو الضمير في محكمة التاريخ ، وانعكاس لصلابة وشجاعة الانسان في موضع تجلّي الايمان ، وطواف الدم في احرام الصيحة ، وتجلي الكعبة في ميقات الدم . عاشوراء إعادة لقراءة التوراة والإنجيل والزبور في معبد الاقدام ، وترتيل آيات القرآن في ألواح الأبدية ، وهو دم اللّه الجاري في اوردة التنزيل ، والحنجرة الدامية لجبل « حراء » في ذروة الابلاغ ، وصراع جديد بين محمد صلّى اللّه عليه وآله وجاهلية بني اميّة وشرك قريش ، وتجديد لمطلع رجز « بدر » و « حنين » ، وانفجار الصلاة في الشهادة وانفجار الشهادة في الصلاة ، وتبلور ابّهة خلود الحقّ في خندق حتف
--> ( 1 ) صحيفة النور 9 : 57 . ( 2 ) صحيفة النور 14 : 265 .