جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )

271

موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )

( 1 ) الشهامة : وهي المروءة والتمسّك بالحقوق والقيم الانسانية ، وتعتبر من المعالم الأخلاقية والنفسية البارزة لدى الحسين عليه السلام وأنصاره والتي تجسدت في ملحمة عاشوراء ، وهذه النفسية التي تجعل الانسان يشمئز من الطغاة ، ويرفض الانصياع لسلطان الظلم ، ويحب الحرية والفضيلة ، ويتجنّب الغدر ونقض العهد وظلم الضعفاء ، ويدافع عن الضعفاء ، ولا يتعرض للأبرياء ، ويقبل العذر ، ويقيل العثرة ، ويعترف بالحق الانساني للآخرين ( حتى وان لم يكونوا مسلمين ) ، ويتحلّى بالشهامة ، ويأبى تحمّل هجوم الأجانب على شرف أبناء الامّة ، هذه الأمور كلها تعتبر من معالم الشهامة والمروءة التي تجسدت على ارض الطف . لقد رفض سيد الشهداء عار البيعة ليزيد ، ولما واجه جيش الكوفة في طريق كربلاء ، رفض اقتراح زهير بن القين الذي أشار عليه بمحاربة هذه الفئة من قبل ان يجتمع إليهم سائر الجيش وقال عليه السلام : « ما كنت لأبدأهم بالقتال » « 1 » ، وهذا نموذج من شهامة الحسين ، ولما لقي جيش الحر وقد أضرّ بهم العطش أمر بسقيهم الماء هم وخيلهم ، على الرغم من أنهم جاءوا لمجابهته واغلاق الطريق عليه ، وكان من بينهم علي بن الطعان المحاربي الذي ما كان قادرا على شرب الماء من فرط عطشه ، فقام عليه السلام واخنث له فم القربة وسقاه هو وفرسه « 2 » ، وهذا مثال آخر على مروءته . ( 2 ) ولما عزم الحر بن يزيد على مفارقة جيش عمر بن سعد والانضمام إلى معسكر الحسين عليه السلام وقف بين يدي الحسين منكسرا معلنا توبته واستعداده للتضحية بنفسه قائلا : هل لي من توبة ؟ قال له أبو عبد اللّه عليه السلام : « نعم يتوب اللّه عليك ، فانزل » « 3 » ، وهذا نموذج آخر على مروءة الحسين عليه السلام .

--> ( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد : 84 . ( 2 ) حياة الإمام الحسين 3 : 74 ، تاريخ الطبري 4 : 302 . ( 3 ) أعيان الشيعة 1 : 603 .