جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )

247

موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )

وتربيته في حجر محمد صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السلام ، وتجسيده للقرآن الكريم في عمله وأخلاقه . كان جوادا كريما ، يصل أرحامه ، ويعطي السائل ، ويكرم الفقير ، ويكسو العريان ، ويشبع الجائع ، ويؤدّي دين المدين ، ويشفق على اليتامى ، ويعين الضعفاء ، كانت كان كثير الصدقات ويقسم المال الذي يأتيه يقسمه على الفقراء ، كان يكثر من العبادة والصوم ، حجّ خمسا وعشرين مرّة ، كان معروفا بالشجاعة مقداما ، صلب الإرادة ، عالي الهمة ، يأبى الضيم ، ويفضّل الموت على الحياة بذل . وكان غيورا ، صادق اللهجة ، ثابت الجنان في بيان الحق ، حليما ، دمث الاخلاق ، فاضلا ، يعتق رقاب عبيده وجواريه لأدنى الأسباب ، يوزع الطعام ليلا على دور الفقراء ، ومتواضعا يجالس الفقراء والمساكين ويأكل معهم الطعام ، يرغب في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وينكر على الظالمين والمجرمين جورهم . ( 1 ) كان ذو نجدة وسماحة ، شديد البأس ، لم يوغر صدره حقدا على أحد ، كريم النفس ، جعل الكل يهوى حسن طباعه . كانت داره ملاذا وغاية للمساكين ، يحيى الليل بالعبادة ، مصلّيا بين اليوم والليلة الف ركعة ، ويختم القرآن في شهر رمضان ، يقبض الأموال والهبات التي يرسلها معاوية ويقسّمها على المستحقين ، يتصدق كل عام بنصف ما يملك من الثروة في سبيل اللّه . لم يكتنز ثروة ، وكان يخضب محاسنه . تجسّدت خصاله الكريمة وسجاياه السامية في مختلف الميادين والمواقف في ثورة الطف ، يمكن الإشارة على سبيل المثال إلى رفضه القاطع مبايعة يزيد فخرج من المدينة وامتنع عن مبايعته حتّى في أقسى الظروف التي مرت به في كربلاء من حصار وعطش وضيق ، بل استقبل الموت بعزّة وشموخ ، وسقى الحرّ وجيشه طوال الطريق ، وقبل يوم عاشوراء توبة الحرّ . ورفع البيعة عن أنصاره لينصرف من يشاء منهم الانصراف . كان يعطف على أطفال مسلم بعد شهادة أبيهم . واستمهل القوم ليلة عاشوراء لينصرف للعبادة وتلاوة القرآن . وكان راضيا بقضاء اللّه حتّى آخر لحظة وحتّى وهو في موضع المنحر . صبر على كل المصائب والشدائد