جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )

238

موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )

والمعرفة ، والميل الروحي العميق نحو الباري ، وكان أبوها يوليها رعاية خاصّة . ذكروا ان اسمها الأصلي آمنة أو أمينة أو امامة ، وأمها « رباب » هي التي لقّبتها بلقب « سكينة » ، وهي شقيقة « علي الأصغر » وحضرت كربلاء وهي في سن العاشرة أو الثالثة عشر . وقيل إن الإمام الحسين عليه السلام لقّبها يوم الطف بلقب « خيرة النسوان » . وهذا لا يتناسب وسنّها . امّا ما يتعلّق بما جرى عليها في يوم العاشر من محرّم فقد جاء شرحه في كتب المقاتل ، ( ومنها كتاب نفس المهموم ) . وحينما كان الإمام الحسين يودّع عياله وأطفاله يوم عاشوراء رآها قد اعتزلت النساء جانبا وهي تبكي ، فقال لها : سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذا الحمام دهاني لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام منّي الروح في جسماني فإذا قتلت فأنت أولى بالذي * تأتينه يا خيرة النسوان « 1 » هذه الطفلة الفاضلة يصفها الشيخ عباس القمي بالقول : « انها امرأة تتميز بحصافة العقل ، وإصابة الرأي ، وكانت أفصح الناس وأعلمهم باللغة ، والشعر ، والفضل ، والأدب » « 2 » . بعد العودة من سفر الكوفة والشام إلى المدينة صارت تحت رعاية السجاد عليه السلام . عاصرت ثلاثة من الأئمة وهم الإمام الحسين ، والإمام السجاد ، والإمام الباقر عليهم السلام . قيل انّ دارها كانت موئلا للأدباء والمطارحات الأدبية ، وكانت تكرم شعراء كبار من أمثال جرير والفرزدق . تزوجت سكينة من مصعب بن الزبير ، وبعد مقتله تزوجها عبد اللّه بن عثمان ، وتزوجها من بعد موته زيد بن عمرو ولكنه طلقها بوصية من سليمان بن عبد الملك . عاشت سكينة في المدينة إلى أن توفيت في عهد هشام

--> ( 1 ) سكينة للمقرّم : 266 . ( 2 ) منتهى الآمال 1 : 463 .