جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )

212

موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )

وشيعته ، وانّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم . . . » « 1 » . ومثل هذه الزيارات إضافة إلى ما تتركه من تأثيرات تربوية ونفسية على الزائر نفسه ، ودليل على معرفته لأولياء اللّه وهداة الدين ، فإن لها تأثير كبير في إحياء أمر الأئمة ونشر العقيدة الانسانية والتربوية لتلك الشخصيات المثالية في المجتمعات البشرية ، والالتفاف حول خطّ القيادة والولاية ، وخاصة في الأوقات التي يسعى فيها حكّام الجور والاستبداد والانحراف لمحو آثار الأئمة وذكرهم ، فهنا تكون الزيارة بمثابة عمل ثوري وايجابي ، ونوعا من المواجهة مع السلطات الجائرة . اكّدت الكثير من الأحاديث على أن زيارة الأئمة في غربتهم ، وخاصة إذا اقترنت الزيارة بالخوف والخطر ، لها ثواب أكثر ، وإذا كان طريق الزائر بعيدا وتتخلّله صعوبات ومشاق فانّه يحصل على أجر أكبر « 2 » . ان لزيارة بيت اللّه ، والمرقد النبوي الشريف ، وقبور المؤمنين والصالحين فضائل كثيرة . وزيارة اتباع الحقّ لمثل هذه الأماكن المقدّسة ترسّخ ايمان الزائر وتشعره بنوع من الارتباط والتواصل معهم ، وتلهمه مفاهيم الدعوة إلى الخير ، والدفاع عن الحقّ ، والشهادة في سبيل اللّه . والزيارة في حقيقتها وسيلة من وسائل التقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ . تدخل الزيارة في نطاق سلطان القلب ووادي الشوق والمحبّة ، وتعبّر عن شعور رفيع ، وترجمان لمحبّة قبيلة . والحضور إلى جانب أولياء اللّه ومراقدهم تزوّد بكيمياء « النظر » . الزيارة معناها الاستلهام من تلك القدوات وتعظيما للشعائر ، وتقديرا للتضحيات ، وتكريما لمعاني الاخلاص . والزائر إنمّا يقف امام الفضائل

--> ( 1 ) بحار الأنوار 97 : 116 ، وسائل الشيعة 10 : 346 . ( 2 ) راجع في هذا المجال : بحار الأنوار 97 - 99 ، من لا يحضره الفقيه 2 ، كامل الزيارات ، عيون أخبار الرضا ، المزار للشيخ المفيد ، الغدير 5 ، وسائل الشيعة 10 ، ميزان الحكمة 4 ، مصباح الزائر ، مصباح المتهجّد وغيرها .