جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
154
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
واقعة كربلاء وبعد سنة من ثورة التوابين . كان هدف ثورته الثأر لدم الحسين ، والانتقام من قتلته ومن جميع المجرمين المشاركين في تلك المأساة . وقد كانت ثورته وانتقامه سببا لارتياح الأئمّة عليهم السلام . فقد روي عن الباقر عليه السلام انّه قال : « لا تسبّوا المختار ، فانّه قد قتل قتلتنا وأخذ بثأرنا » « 1 » ، وخلاصة ثورته - وفقا لمّا جاء في كتاب نفس المهموم - هي كالآتي : « خرج المختار بالكوفة في 14 ربيع الأول عام 66 ه وأخرج منها عبد اللّه بن مطيع والي ابن الزبير عليها ، بدأ ثورته بشعار « يا منصور أمت » و « يا لثارات الحسين » ، ووقعت اشتباكات عنيفة في أزقّة وأسواق الكوفة ، قتل فيها جماعة واستسلم آخرون ، ودخل المختار القصر ، وخطب بالناس في اليوم التالي ، وبايعه أشراف الكوفة ، وبعد ان استتبّ له الأمر أخذ يتتبّع قتلة الحسين فيقبض عليهم ويقتلهم ، وبعث السرايا إلى الأطراف للاستيلاء عليها والقبض على قتلة الحسين وقتلهم ، واستمرت هذه الأعمال مدّة من الزمن وقع خلالها قتال شديد مع أنصار بني اميّة ، وقد نجح المختار في القبض على عمر بن سعد ، وابن زياد ، وخولي ، وسنان ، وحرملة ، وحكيم بن طفيل ، ومنقذ بن مرّة ، وزيد بن ورقاء ، وزياد بن مالك ، ومالك بن بشر ، وعبد اللّه بن اسيّد ، وعمرو بن الحجّاج وكثير ممّن تلطّخت أيديهم بدماء شهداء كربلاء ، وقتلهم وأحرق أجسادهم ، أو رماها إلى الكلاب « 2 » . وأرسل المختار رأس ابن زياد إلى محمد بن الحنفية في المدينة ، وبدوره أرسله إلى الإمام السجاد ، فادخل عليه وهو يتغدّى فسجد شكرا للّه تعالى وقال : « الحمد للّه الذي أدرك لي ثأري من عدوّي وجزى اللّه المختار خيرا » « 3 » ، حكم المختار ثمانية عشر شهرا ( حتّى 14 رمضان عام 67 ه ) واستشهد عن سبع وستّين
--> ( 1 ) بحار الأنوار 45 : 343 . ( 2 ) ملخص من كتاب « نفس المهموم » . ( 3 ) معالي السبطين 2 : 260 .