جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
123
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
عاشوراء هي الجهاد ، الذي هو مظهر قدرة وعزّة الامّة الاسلامية ، ومظهر الايمان باللّه وبالآخرة عند المسلمين ، والامّة التي تتقاعس عن الجهاد في سبيل أهدافها المقدّسة وتطلّعاتها النبيلة ، تلبس ثوب الذلّ والمسكنة . ( 1 ) الجهاد من أركان الدين ، وقادة الدين أولى الناس به ، وبدعوة المسلمين إليه إذا استلزم الأمر ذلك . وقد يكون الجهاد تارة ضد الأجانب المعتدين والكفّار المهاجمين أو يكون ضد المنافقين والأعداء الداخليين الذين يتمردون على الحكومة الشرعية تارة أخرى ، أو قد يكون ضد الظلمة ، وأهل البدع ، والمحرّفين ، والمروّجين للباطل ، والمعطّلين لحدود اللّه ، والعابثين بأمن المجتمع الإسلامي ، وغاصبي الحكم الإلهي المشروع من أصحابه الحقيقيين . عاش الإمام الحسين عليه السلام في عهد تأهّب فيه الأمويون لهدم الإسلام ومحو الشريعة ، والقضاء على دين اللّه ، وكان جهاده سببا في إحياء الدين وبعث روح جديدة في نفوس المسلمين فاستند عليه السلام إلى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرام اللّه ، ناكثا عهده ، مخالفا لسنّة رسول اللّه ، يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقّا على اللّه أن يدخله مدخله » . ( 2 ) فرأى عليه السلام انّ هذه الشروط تنطبق على الأمويين فقال : « إلّا انّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، واظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، واحلّوا حرام اللّه ، وحرّموا حلاله . وانا أحقّ ممّن غيّر » ، ورأى نفسه أولى منهم بالحكم ، فأمر الناس بالامتثال لأمر مندوبه مسلم بن عقيل ، إلى أن ينتهي هو إلى الكوفة « 1 » ، وكانت من جملة الدوافع الأخرى التي جعلت الحسين يسارع إلى الجهاد ، هو عدم السكوت أمام السلطة الجائرة ، والتصدّي للأهواء والبدع ، والسخط على قتل الأبرياء ، وهتك الأعراض ، ومنع الحقوق عن أصحابها .
--> ( 1 ) انظر الكامل لابن الأثير 3 : 280 ، حياة الإمام الحسين 3 : 80 .