جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )

105

موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )

للعمرة . كان فيه عين ماء ومسجد . وعرف بهذا الاسم لوجود جبل إلى يمينه يسمى جبل الناعم ، ولمّا نزل فيه الإمام الحسين عليه السلام في مسيره الكوفة لقي قافلة قادمة من اليمن تحمل بضائع ليزيد . فاستولى عليها ، ويبدو انّ هدفه كان الاضرار الاقتصادي بالعدو . أمّا رجال القافلة فقد خيّرهم الإمام بين المسير معه إلى كربلاء أو ان يدفع لهم اجرة الطريق ليسيروا حيث ما شاءوا ، وقد سار معه جماعة منهم « 1 » . - الخطط العسكرية والاعلامية ( 1 ) تنور خولي - خولي : ( 2 ) التوّابون : اسم اطلق على طائفة من شيعة الكوفة قاموا للمطالبة بثأر الحسين عليه السلام . فبعد واقعة كربلاء أحسّ الشيعة بالخطإ الفادح بخذلانهم الحسين عليه السلام ، ورأوا انّ هذا الخذلان لا يغسله إلّا قتل من قتله أو القتل في سبيله ، وأكثروا من البكاء على الحسين ، وسمّوا أنفسهم التوّابين . وبالرغم من انّ حركتهم قد بدأت خلال الأشهر الأولى من السنة التي قتل فيها الحسين ، ولكن ظهورها قد تأخّر ولم يعلنوها في وقتها لعدم توفّر الأجواء المناسبة . وكانوا خلال تلك الفترة قد اختاروا سليمان بن صرد الخزاعي زعيما لهم ، وكانوا يجتمعون في داره ، ويجتمعون الأموال والأسلحة ، ويهيّئون الرجال والأنصار . ولم يزالوا على تلك الحال إلى انّ هلك يزيد بن معاوية . وكان عددهم قد بلغ حينذاك أربعة آلاف شخص . فثاروا وكان شعارهم « يا لثارات الحسين » ، وعسكروا في النخلية ليسيروا من هناك إلى الشام . وكان قيامهم في عهد مروان بن الحكم . في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الثاني « 2 » . توجّهوا إلى قبر الحسين ، فلمّا وصلوا صاحوا صيحة واحدة ، فما رأي يوم أكثر باكيا منه وقالوا : « يا رب إنّا خذلنا ابن بنت نبيّنا فاغفر لنا ما مضى ، وتب علينا

--> ( 1 ) الحسين في طريقه إلى الشهادة : 26 ، تاريخ الطبري 4 : 289 . ( 2 ) أنصار الحسين للشيخ محمد مهدي شمس الدين : 205 .