العلامة المجلسي
86
بحار الأنوار
منها إلا ما قدرت ، وعزتي وجلالي وعظمتي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا استحفظته ملائكتي وكفلت السماوات والأرضين رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر ، وأتته الدنيا وهي راغمة ( 1 ) . بيان : " وعزتي " أقسم سبحانه تأكيدا لتحقيق مضمون الخطاب ، وتثبيته في قلوب السامعين ، أولا بعزته وهي القوة والغلبة وخلاف الذلة وعدم المثل والنظير ، وثانيا بجلاله وهو التنزه من النقائص أو عن أن يصل إليه عقول الخلق أو القدرة التي تصغر لديها قدرة كل ذي قدرة ، وثالثا بعظمته وهي تنصرف إلى عظمة الشأن والقدر الذي يذل عندها شأن كل ذي شأن أو هو أعظم من أن يصل إلى كنه صفاته أحد ، ورابعا بكبريائه وهو كون جميع الخلائق مقهورا له منقادا لإرادته ، وخامسا بنوره وهو هدايته التي بها يهتدي أهل السماوات والأرضين إليه وإلى مصالحهم ومراشدهم كما يهتدى بالنور ، وسادسا بعلوه أي كونه أرفع من أن يصل إليه العقول والافهام أو كونه فوق الممكنات بالعلية أو تعاليه عن الاتصاف بصفات المخلوقين ، وسابعا بارتفاع مكانه وهو كونه أرفع من أن يصل إليه وصف الواصفين أو يبلغه نعت الناعتين ، وكان بعضها تأكيد لبعض . " لا يؤثر " أي لا يختار " عبد هواه " أي ما يحبه ويهواه " على هواي " أي على ما أرضاه وأمرت به " إلا شتت عليه أمره " على بناء المجرد أو التفعيل ، في القاموس شت يشت شتا وشتاتا وشتيتا فرق وافترق كانشت وتشتت وشتته الله وأشته ( 2 ) وأقول : تشتت أمره إما كناية عن تحيره في أمر دينه ، فان الذين يتبعون الأهواء الباطلة في سبل الضلالة يتيهون ، وفي طرق الغواية يهيمون ، أو كناية عن عدم انتظام أمور دنياهم ، فان من اتبع الشهوات لا ينظر في العواقب فيختل عليه أمور معاشه ، ويسلب الله البركة عما في يده أو الأعم منهما وعلى الثاني الفقرة الثانية تأكيد ، وعلى الثالث تخصيص بعد التعميم " ولبست عليه
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 335 . ( 2 ) القاموس ج 1 ص 151 .