العلامة المجلسي

81

بحار الأنوار

عليه ضيعته أي أكثر عليه معاشه ( 1 ) انتهى . وأقول : هذه الفقرة تحتمل وجوها : الأول ما ذكره في النهاية أي جمعت عليه ضيعته ومعيشته ، والتعدية بعلى لتضمين معنى البركة أو الشفقة ونحوهما ، أو على بمعنى إلى كما أومأ إليه في النهاية فيحتاج أيضا إلى تضمين . الثاني أن يكون الكف بمعنى المنع ، وعلى بمعنى عن ، والضيعة بمعنى الضياع أي أمنع عنه ضياع نفسه وماله وولده وسائر ما يتعلق به ، ويؤيده ما سيأتي في رواية الصدوق رحمه الله : وكففت عنه ضيعته . الثالث ما ذكره بعض المحققين وتبعه غيره أنه من الكفاف وهو ما يفي بمعيشته مباركا عليه كفافا له ، ولا يخفى بعده لفظا إذ لا تساعده اللغة . قوله تعالى : " وضمنت " على صيغة المتكلم من باب التفعيل أي جعلت السماوات والأرض ضامنتين لرزقه كناية عن تسبيب الأسباب السماوية والأرضية له وربما يقرأ بصيغة الغايب على بناء المجرد ، ورفع السماوات والأرض ، وهو بعيد " وكنت له من وراء تجارة كل تاجر " الوراء فعال ، ولامه همزة عند سيبويه وأبي علي الفارسي وياء عند العامة وهو من ظروف المكان بمعنى قدام ، وخلف ، والتجارة مصدر بمعنى البيع والشراء ، للنفع ، وقد يراد بها ما يتجر فيه من الأمتعة ونحوها على تسمية المفعول باسم لمصدر ، وهذه الفقرة أيضا تحتمل وجوها : الأول أن يكون المعنى كنت له عقب تجارة كل تاجر أسوقها إليه أي القي محبته في قلوب التجار ليتجروا له ويكفوا مهماته . الثاني أن يكون المعنى كنت له عوضا من تجارة كل تاجر فان كل تاجر يتجر لمنفعة دنيوية أو أخروية ولما أعرض عن جميع ذلك كفلت أنا ربح تجارته ، وهذا معنى دقيق خطر بالبال لكن لا يناسب إلا من

--> ( 1 ) قال في اللسان : أفشى الله ضيعته : أي كثر عليه معاشه ليشغله عن الآخرة ، وروى أفسد بالسين والمعروف المروى أفشى ، أقول والظاهر من الاستعمال أنه دعاء عليه ، قال في الأساس : فشت عليه ضيعته : إذا انتشرت عليه أموره لا يدرى بأيها يبدأ .