العلامة المجلسي

56

بحار الأنوار

26 - فقه الرضا ( ع ) : روي أن لله في عباده آنية وهو القلب ، فأحبها إليه أصفاها وأصلبها وأرقها : أصلبها في دين الله ، وأصفاها من الذنوب ، وأرقها على الاخوان . 27 - تفسير العياشي : عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : إني أفرح من غير فرح أراه في نفسي ، ولا في مالي ولا في صديقي ، وأحزن من غير حزن أراه في نفسي ولا في مالي ولا في صديقي ؟ قال : نعم إن الشيطان يلم بالقلب فيقول : لو كان لك عند الله خير ما أدال عليك عدوك ، ولا جعل بك إليه حاجة ، هل تنتظر إلا مثل الذي انتظر الذين من قبلك ؟ فهل قالوا شيئا ، فذاك الذي يحزن من غير حزن ، وأما الفرح فان الملك يلم بالقلب فيقول : إن كان الله أدال عليك عدوك ، وجعل بك إليه حاجة ، فإنما هي أيام قلائل أبشر بمغفرة من الله وفضل وهو قول الله : " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا " ( 1 ) . 28 - تفسير العياشي : عن سلام قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين فسأله عن أشياء ، فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام : أخبرك أطال الله بقاك وأمتعنا بك أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى يرق قلوبنا وتسلو أنفسنا عن الدنيا ، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا ؟ قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : إنما هي القلوب مرة يصعب عليها الامر ومرة يسهل . ثم قال أبو جعفر عليه السلام : أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا : يا رسول الله نخاف علينا النفاق ، قال : فقال لهم : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إنا إذا كنا عندك فذكرتنا ، روعنا ووجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ، ونحن عندك ، وإذا دخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل والمال يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك ، وحتى كأنا لم نكن على شئ ؟ أفتخاف علينا أن يكون هذا النفاق ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : كلا هذا

--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 150 ، والآية في البقرة 268 .