العلامة المجلسي

44

بحار الأنوار

والمحنة واختلاف الناس في الآراء وفتنه يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه وأفتنه ( 1 ) قال سبحانه : " إذ يتلقى المتلقيان " ( 2 ) قال البيضاوي : ؟ باذكر ، أو متعلق بأقرب يعني في قوله : " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " أي هو أعلم بحاله من كل قريب " حين يتلقى " أي يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به " عن اليمين وعن الشمال قعيد " أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ، أي مقاعد كالجليس ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ، كقوله : " فاني وقيار بها لغريب " وقيل يطلق الفعيل للواحد والمتعدد كقوله : " والملائكة بعد ذلك ظهير " ( 3 ) . " ما يلفظ من قول " ما يرمى به من فيه " إلا لديه رقيب " ملك يرقب عمله " عتيد " معد حاضر ، ولعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب انتهى . وأقول : ظاهر أكثر الأخبار الواردة من طريق الخاص والعام أن المتلقيين والرقيب العتيد هما الملكان الكاتبان للأعمال ، فصاحب اليمين يكتب الحسنات ، وصاحب الشمال يكتب السيئات ، وظاهر هذا الخبر أن الرقيب والعتيد الملك والشيطان ، بل المتلقيين أيضا ، ويحتمل أن يكون هذا بطن الآية ، أو يكون الرقيب العتيد صاحب اليمين ، ويكون الزاجر والكاتب متحدا . 2 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن للقلب اذنين فإذا هم العبد بذنب قال له روح الايمان : لا تفعل ! وقال له الشيطان : افعل ! وإذا كان على بطنها نزع منه روح الايمان ( 4 ) . بيان : " فإذا هم العبد " للنفس طريق إلى الخير وطريق إلى الشر ، وللخير مشقة حاضرة زائلة ، ولذة غائبة دائمة ، وللشر لذة حاضرة فانية ، ومشقة غائبة باقية ، والنفس يطلب اللذة ، ويهرب عن المشقة ، فهو دائما متردد بين الخير

--> ( 1 ) القاموس ج 4 ص 254 . ( 2 ) ق : 17 . ( 3 ) التحريم : 4 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 267 .