العلامة المجلسي

391

بحار الأنوار

قال النبي صلى الله عليه وآله : المؤمن بين خوفين : خوف ما مضى ، وخوف ما بقي ، وبموت النفس يكون حياة القلب ، وبحياة القلب البلوغ إلى الاستقامة ، ومن عبد الله على ميزان الخوف والرجاء لا يضل ويصل إلى مأموله ، وكيف لا يخاف العبد وهو غير عالم بما تختم صحيفته ، ولا له عمل يتوسل به استحقاقا ، ولا قدرة له على شئ ولا مفر ، وكيف لا يرجو وهو يعرف نفسه بالعجز ، وهو غريق في بحر آلاء الله ونعمائه ، من حيث لا تحصى ولا تعد ، فالمحب يعبد ربه على الرجاء بمشاهدة أحواله بعين سهر ، والزاهد يعبد على الخوف . قال أويس لهرم بن حيان : قد عمل الناس على رجاء فقال : بل نعمل على الخوف والخوف خوفان ثابت وعارض ، فالثابت من الخوف يورث الرجا ، والعارض منه يورث خوفا ثابتا ، والرجاء رجاءان : عاكف وباد ، فالعاكف منه يقوى نسبة العبد ( 1 ) والبادي منه يصحح أمل العجز والتقصير والحياء ( 2 ) . 59 - تفسير العياشي : عن صفوان الجمال قال : صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام فأطرق ثم قال : اللهم لا تؤمني مكرك ثم جهم ( 3 ) فقال : " لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " ( 4 ) . 60 - تفسير الإمام العسكري : قال الله تعالى : " إن الذين آمنوا بالله " ( 5 ) وبما فرض الايمان به من نبوة نبي الله وولاية علي بن أبي طالب والطيبين من آله " والذين هادوا " يعني اليهود " والنصارى " الذين زعموا أنهم في دين الله متناصرون " والصابئين " الذين زعموا أنهم صبوا إلى دين الله وهم بقولهم كاذبون " من آمن بالله " من هؤلاء

--> ( 1 ) المحبة خ ل . ( 2 ) مصباح الشريعة ص 60 و 61 . ( 3 ) اختار في المصدر المطبوع نسخة " جهر " بدل " جهم " والتجهم هو التعبس يقال : جهمه : استقبله بوجه مكفهر باسر . ( 4 ) تفسير العياشي ج 2 ص 23 ، والآية في الأعراف : 99 . ( 5 ) البقرة : 62 .