العلامة المجلسي

380

بحار الأنوار

من خشيتك ففرج عنا ، فانساحت الصخرة عنهم . وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم ] ( 1 ) أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي ، فأبطأت عليهما ذات ليلة فأتيتهما وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع ( 2 ) وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما من رقدتهما ، وكرهت أن أرجع فيستيقظا ( 3 ) لشربهما ، فلم أزل أنتظرهما حتى طلع الفجر ، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء . وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت على إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت عليها ، فجئت بها فدفعتها إليه فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، فقمت عنها وتركت لها المائة ، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عز وجل عنهم فخرجوا ( 4 ) . أقول : قد مضى باسناد آخر في باب قصة أصحاب الكهف ( 5 ) وأوردناه بتغيير ما في باب الاخلاص ( 6 ) . 30 - الخصال : أنواع الخوف خمسة : خوف ، وخشية ، ووجل ، ورهبة ، وهيبة :

--> ( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من الأصل أضفناه من المصدر ، وقد تنبه لذلك مصحح طبعة الكمباني ، لكنه استدرك السقط طبقا لرواية المحاسن المتقدمة في باب الاخلاص فراجع . ( 2 ) يقال : تضاغى من الطوى : تضور من الجوع وصاح ، ومنه قولهم " بات صبيانه يتضاغون من الجوع " . ( 3 ) يعنى يستيقظان لاثر الجوع فلا يأخذهما النوم ويبتليان بالسهر . ( 4 ) الخصال ج 1 ص 87 . ( 5 ) راجع ج 14 ص 426 و 421 نقلا عن أمالي الطوسي ج 2 ص 10 وص 252 ط الحجرية وقصص الأنبياء . ( 6 ) نقله عن المحاسن ص 253 راجع ص 244 فيما مضى .