العلامة المجلسي
36
بحار الأنوار
الاعراض بالأجسام ، والأوصاف بالموصوفات ، أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان ، وتحقيقه يقتضي إفشاء سر الروح ، ولم يتكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وآله فليس لغيره أن يتكلم فيه . والروح أيضا يطلق على معنيين أحدهما جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني ، وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى ساير أجزاء البدن ، وجريانها في البدن ، وفيضان أنوار الحياة والحس والسمع والبصر والشم منها على أعضائها يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا الدار ، فإنه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلا ويستنير به . فالحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان ، والروح مثالها السراج ، وسريان الروح وحركتها في الباطن مثاله مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محركه ، والأطباء إذا أطلقوا اسم الروح أرادوا به هذا المعنى ، وهو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب . والمعنى الثاني هو اللطيفة الربانية العالمة المدركة من الانسان وهو الذي شرحناه في أحد معنيي القلب ، وهو الذي أراده الله تعالى بقوله : " يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " ( 1 ) وهو أمر عجيب رباني يعجز أكثر العقول والافهام عن درك كنه حقيقته . والنفس أيضا مشترك بين معاني ويتعلق بغرضنا منه معنيان أحدهما أن يراد به المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة في الانسان ، وهذا الاستعمال هو الغالب على الصوفية ، لأنهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من الانسان فيقولون لابد من مجاهدة النفس وكسرها ، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله : أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك . المعنى الثاني هو اللطيفة التي ذكرناها ، التي هو الانسان في الحقيقة ، وهي نفس الانسان وذاته ، ولكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب أحوالها ، فإذا سكنت
--> ( 1 ) أسرى : 85 .