العلامة المجلسي

375

بحار الأنوار

يهمز قال في القاموس : درأه كجعله دفعه ودارأته داريته ودافعته ولاينته ضد وفي النهاية فيه كان لا يداري ولا يماري أي لا يشاغب ، ولا يخالف ، وهو مهموز فأما المداراة في حسن الخلق والصحبة فغير مهموز وقد يهمز انتهى . والوفي الكثير الوفاء بعهود الله ، وعهود الخلق ، وهو قريب من الصدق ملازم له كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : الوفاء توأم الصدق ( 1 ) ويؤمي الحديث إلى التحريص على محبة الموصوف بالصفات المذكورة ، واختيار مصاحبته ، والورع قريب من التقوى بل أخص منها ببعض معانيها ، فإنه يعتبر فيه الكف عن الشبهات بل المكروهات ، وبعض المباحات ، قال في النهاية فيه : ملاك الدين الورع ، الورع في الأصل الكف عن المحارم والتحرج منه ثم استعير للكف عن المباح والحلال والبر هو الاحسان بالوالدين والأقربين ، بل بالناس أجمعين ، وقد يطلق على جميع الأعمال الصالحة والخيرات . 20 - الكافي : عن العدة ، عن سهل ، وعلي ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب عن ابن رئاب ، عن أبي حمزة ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ألا أخبركم بخير رجالكم ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : إن من خير رجالكم التقي النقي السمح الكفين ، النقي الطرفين ، البر بوالديه ولا يلجئ عياله إلى غيره ( 2 ) . توضيح : بخير رجالكم ربما يتوهم التنافي بين هذا وبين قوله " من خير رجالكم " وأجيب بأن المراد بالأول الصنف وبالثاني كل فرد من هذا الصنف أو الحصر في الأول إضافي بالنسبة إلى من لم يوجد فيه الصفات المذكورة دون الخير على الاطلاق . وأقول : يحتمل أن يكون عليه السلام أراد ذكر الكل ثم اكتفى بذكر البعض أو المراد أن المتصف بكل من الصفات المذكورة من جملة الخير أو المراد بقوله " بخير رجالكم " ببعضهم ، بقرينة الأخير ، ومرجعه إلى بعض الوجوه المتقدمة

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 100 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 57 .