العلامة المجلسي

372

بحار الأنوار

بيان : الخلق بالضم ملكة للنفس يصدر عنها الفعل بسهولة ، ومنها ما تكون خلقية ، ومنها ما تكون كسبية بالتفكر والمجاهدة والممارسة ، وتمرين النفس عليها ، فلا ينافي وقوع التكليف بها ، كما أن البخيل يعطي أولا بمشقة ومجادلة للنفس ، ثم يكرر ذلك حتى يصير خلقا وعادة له ، والمراد بتخصيص الرسل بها أن الفرد الكامل منها مقصورة عليهم أو هم مقصورون عليها ، دون أضدادها فان الباء قد تدخل على المقصور ، كما هو المشهور ، وقد تدخل على المقصور عليه أو المعنى خص الرسل بانزال المكارم عليهم وأمرهم بتبليغها كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . " واعلموا أن ذلك من خير " أي من خير عظيم أراد الله بكم أو علم الله فيكم من صفاء طينتكم أو من عمل خير أو نية خير صدر عنكم فاستحققتم أن يتفضل عليكم بذلك ، أو اعلموا أن ذلك من توفيق الله سبحانه ولا يمكن تحصيل ذلك إلا به ، أو عدوه من الخيرات العظيمة أو خص رسله من بين سائر الخلق بالنبوة والرسالة والكرامة ، بسبب مكارم الأخلاق التي علمها فيهم . واليقين أعلا مراتب الايمان ، بحيث يبعث على العمل بمقتضاه كما مر ، والقناعة الاجتزاء باليسير من الاعراض المحتاج إليها ، يقال : قنع يقنع قناعة إذا رضي والأظهر عندي أنها الاكتفاء بما أعطاه الله تعالى وعدم طلب الزيادة منه قليلا كان أم كثيرا ، والصبر هو حبس النفس عن الجزع عند المصيبة وعن ترك الطاعة لمشقتها وعن ارتكاب المعصية لغلبة شهوتها ، والشكر مكافاة نعم الله في جميع الأحوال باللسان والجنان والأركان ، والحلم ضبط النفس عن المبادرة إلى الانتقام فيما يحسن لا مطلقا . وحسن الخلق هو المعاشرة الجميلة مع الناس بالبشاشة والتودد والتلطف والاشفاق ، واحتمال الأذى عنهم ، والسخاء بذل المال بسهولة على قدر لا يؤدي إلى الاسراف في موضعه وأفضله ما كان بغير سؤال والغيرة الحمية في الدين ، وترك المسامحة فيما يرى في نسائه وحرمه من القبايح ، لا تغير الطبع بالباطل والحمية