العلامة المجلسي

360

بحار الأنوار

وقال المحقق الطوسي قدس سره في أوصاف الاشراف ما حاصله : إن الخوف والخشية وإن كانا بمعنى واحد في اللغة إلا أن بينهما فرقا بين أرباب القلوب وهو أن الخوف تألم النفس من المكروه المنتظر والعقاب المتوقع ، بسبب احتمال فعل المنهيات وترك الطاعات وهو يحصل لأكثر الخلق وإن كانت مراتبه متفاوتة جدا ، والمرتبة العليا منه لا تحصل إلا للقليل ، والخشية حالة نفسانية تنشأ عن الشعور بعظمة الرب وهيبته ، وخوف الحجب عنه ، وهذه الحالة لا تحصل إلا لمن اطلع على جلال الكبرياء وذاق لذة القرب ولذلك قال سبحانه : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " والخشية خوف خاص وقد يطلقون عليها الخوف أيضا انتهى . " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " التقوى على مراتب أولها التبري عن الشرك وما يوجب الخلود في النار ، وثانيها التجنب عما يؤثم والاتقاء عن العذاب مطلقا ، وثالثها التنزه عما يشغل القلب عن الحق ، وبناء الكل على الخوف من العقوبة والبعد عن الحق . ولعل المراد هنا إحدى الأخيرتين أي ومن يتق الله خوفا منه يجعل له مخرجا من شدائد الدنيا والآخرة كما روي عن ابن عباس ، أو من ضيق المعاش كما يشعر به قوله تعالى : " ويرزقه من حيث لا يحتسب " قيل : وكأن السر في الأول أن شدائد الدارين من الحرص على الدنيا ، واقتراف الذنوب ، والغفلة عن الحق والمتقي منزه عن جميع ذلك ، وفي الثاني أن فيضه تعالى وجوده عام لابخل فيه وإنما المانع من قبول فيضه هو بعد العبد عنه ، وعدم استعداده له بالذنوب ، فإذا اتقى منها قرب منه تعالى ، واستحق قبول فيضه بلا تعب ولا كلفة ، فيجمع بذلك خير الدنيا والآخرة . " إن حب الشرف والذكر " أي حب الجاه والرياسة والعزة في الناس وحب الذكر والمدح والثناء منهم ، والشهرة فيهم " لا يكونان في قلب الخائف الراهب " لان حبهما من آثار الميل إلى الدنيا وأهلها ، والخائف الراهب منزه