العلامة المجلسي

351

بحار الأنوار

على معصية الله وقدر عليها ثم تركها مخافة الله ونهى النفس عنها فمكافأته الجنة ( 1 ) . " علمت نفس ما قدمت وأخرت " ( 2 ) أي من خير وشر وقيل : وما أخرت من سنة حسنة استن بها بعده ، أو سنة سيئة استن بها بعده " ما غرك بربك الكريم " أي أي شئ خدعك وجرأك على عصيانه قيل : ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار ، والاشعار بما به يغره الشيطان ، فإنه يقول : افعل ما شئت فان ربك كريم لا يعذب أحدا وقيل : إنما قال سبحانه : " الكريم " دون سائر أسمائه وصفاته ، لأنه كأنه لقنه الجواب حتى يقول : غرني كرم الكريم ، وفي المجمع روي أن النبي صلى الله عليه وآله لما تلا هذه الآية قال : غره جهله ( 3 ) " فسواك " جعل أعضاءك سليمة مسواة معدة لمنافعها " فعدلك " جعل بنيتك معتدلة متناسبة الأعضاء " في أي صورة ما شاء ركبك " أي ركبك في أي صورة شاء ، وما مزيدة وفي المجمع عن الصادق عليه السلام قال : لو شاء ركبك على غير هذه الصورة ( 4 ) . " إن بطش ربك لشديد " ( 5 ) مضاعف عنفه فان البطش أخذ بعنف " وهو الغفور الودود " لمن تاب وأطاع . " سيذكر من يخشى " ( 6 ) أي سيتعظ وينتفع بها من يخشى الله " ويتجنبها " أي يتجنب الذكرى " النار الكبرى " قال : نار يوم القيامة " ثم لا يموت فيها " فيستريح " ولا يحيى " حياة تنفعه ، فيكون كما قال الله : " ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت " ( 7 ) . " ورضوا عنه " ( 8 ) لأنه بلغهم أقصى أمانيهم " ذلك لمن خشي ربه " فان

--> ( 1 ) تفسير القمي ص 711 . ( 2 ) الانفطار : 5 - 8 . ( 3 ) مجمع البيان ج 10 ص 34 ص 449 . ( 4 ) مجمع البيان ج 10 ص 34 ص 449 . ( 5 ) البروج : 12 - 14 . ( 6 ) الاعلى : 10 - 17 . ( 7 ) إبراهيم : 17 . ( 8 ) البينة : 8 .