العلامة المجلسي
345
بحار الأنوار
" إنما تنذر " ( 1 ) أي إنذارا يترتب عليه الأثر " من اتبع الذكر " قيل : هو القرآن وفي الحديث أنه علي عليه السلام " وخشي الرحمن بالغيب " قيل : أي خاف عقابه قبل حلوله ومعاينة أهواله ، أو في سريرية ولا يغتر برحمته ، فإنه كما هو رحمن منتقم قهار . " إنا أخلصناهم بخالصة " ( 2 ) أي جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب فيها هي " ذكرى الدار " تذكرهم للآخرة دائما ، فان خلوصهم في الطاعة بسببها وذلك لأنه كان مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون ، جوار الله والفوز بلقائه ، وإطلاق الدار للاشعار بأنها الدار الحقيقية والدنيا معبر . " أم من هو قانت " ( 3 ) أي قائم بوظائف الطاعات ، " آناء الليل " أي ساعاته " يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه " يدل على مدح الجمع بين الخوف والرجاء . " ذلك يخوف الله به عباده " ( 4 ) أي ذلك العذاب هو الذي يخوفهم به ليجتنبوا ما يوقعهم فيه " يا عباد فاتقون " ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي . " مثاني " ( 5 ) في المجمع سمي بذلك لأنه يثنى فيه القصص والاخبار والاحكام والمواعظ ، بتصريفها في ضروب البيان ، ويثنى أيضا في التلاوة فلا يمل لحسن مسموعه " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم " أي يأخذهم قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد " ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله " إذا سمعوا ما فيه من الوعد بالثواب والرحمة ، والمعنى أن قلوبهم تطمئن وتسكن إلى ذكر الله الجنة والثواب فحذف مفعول الذكر للعلم به . وروي عن العباس بن
--> ( 1 ) يس : 11 . ( 2 ) ص : 46 . ( 3 ) الزمر : 9 . ( 4 ) الزمر : 16 . ( 5 ) الزمر : 23 .