العلامة المجلسي
338
بحار الأنوار
متاجرهم وأعمالهم " فما هم بمعجزين " أي فليسوا بفائتين وما يريده الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه " أو يأخذهم على تخوف " قيل أي على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوفون ، أو على تنقص بأن ينقصهم شيئا بعد شئ في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا ، من تخوفته إذا تنقصته ، وقال علي بن إبراهيم : أي على تيقظ ( 1 ) وبالجملة هو خلاف قوله " من حيث لا يشعرون " . وروى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه قال : هم أعداء الله وهم يمسخون ويقذفون ويسيخون في الأرض ( 2 ) وفي الكافي عن السجاد عليه السلام في كلام له في الوعظ والزهد في الدنيا ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الدنيا الذين مكروا السيئات ، فان الله يقول : في محكم كتابه " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض " الآية فاحذروا ما حذركم الله بما فعل بالظلمة في كتابه لئلا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما توعد به القوم الظالمين في الكتاب ، والله لقد وعظكم الله في كتابه بغيركم ، فان السعيد من وعظ بغيره ( 3 ) . " وهم لا يستكبرون " ( 4 ) أي عن عبادته " يخافون ربهم من فوقهم " أي يخافونه وهو فوقهم بالقهر " وهو القاهر فوق عباده " ( 5 ) " ويفعلون ما يؤمرون " في المجمع قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله أن لله ملائكة في السماء السابعة سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيامة ، ترعد فرائصهم من مخافة الله ، لا تقطر من دموعهم قطرة إلا صار ملكا فإذا كان يوم القيامة ، رفعوا رؤوسهم وقالوا : ما عبدناك حق عبادتك ( 6 ) .
--> ( 1 ) تفسير القمي ص 361 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 261 . ( 3 ) الكافي ج 8 ص 74 . ( 4 ) النحل : 49 . ( 5 ) الأنعام : 18 و 61 . ( 6 ) مجمع البيان ج 6 ص 365 .