العلامة المجلسي
278
بحار الأنوار
" والله ولي المتقين " ( 1 ) فوال الله بالتقى واتباع الشريعة ، وفي التفسير هذا تأديب لرسول الله صلى الله عليه وآله والمعنى لامته . " مثل الجنة " ( 2 ) أي أمثل الجنة " غير آسن " أي غير متغير الطعم والريح " لذة للشاربين " أي لذيذة لا تكون فيها كراهة غائلة ، وريح ، ولا غائلة سكر وخمار " من عسل مصفى " أي لم يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرهما " كمن هو خالد " أي كمثل من هو خالد " فقطع أمعائهم " من فرط الحرارة وفي التفسير قال : ليس من هو في هذه الجنة الموصوفة كمن هو في هذه النار كما أن ليس عدو الله كوليه . " واتقوا الله " ( 3 ) أي في التقديم بين يدي الله ورسوله " إن الله سميع " لأقوالكم " عليم " بأفعالكم " واتقوا الله " ( 4 ) أي في مخالفة حكمه والاهمال فيه " لعلكم ترحمون " على تقواكم . " إن أكرمكم عند الله أتقيكم " ( 5 ) فان بالتقوى تكمل النفوس ، وتتفاضل الاشخاص ، فمن أراد شرفا فليلتمس منها ، وفي التفسير هو رد على من يفتخر بالأحساب والأنساب ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة : يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها ، إن العربية ليست بأب والد وإنما هو لسان ناطق فمن تكلم به فهو عربي أما إنكم من آدم ، وآدم من التراب ، وإن أكرمكم عند الله أتقيكم ( 6 ) . وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله يقول الله تعالى يوم القيامة : أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم فيه ، ورفعتم أنسابكم ، فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم أين
--> ( 1 ) الجاثية : 18 . ( 2 ) القتال : 15 - 17 . ( 3 ) الحجرات : 1 . ( 4 ) الحجرات : 10 . ( 5 ) الحجرات : 13 . ( 6 ) راجع مثله في الكافي ج 8 ص 246 .