العلامة المجلسي

267

بحار الأنوار

الأنبياء ، وقيام القائم ، والرجعة والبعث والحساب والجنة والنار ، وسائر الأمور التي يلزمهم الايمان بها ، مما لا يعرف بالمشاهدة ، وإنما يعرف بدلائل نصبها الله عز وجل عليه " ويقيمون الصلاة " باتمام ركوعها وسجودها ، وحفظ مواقيتها وحدودها وصيانتها مما يفسدها أو ينقصها " ومما رزقناهم " من الأموال والقوى والأبدان والجاه والعلم " ينفقون " أي يتصدقون يحتملون الكل ، ويؤدون الحقوق لأهاليها ، ويقرضون ويسعفون الحاجات ويأخذون بأيدي الضعفاء : يقودون الضرائر ، وينجونهم من المهالك ، ويحملون عنهم المتاع ، ويحملون الراجلين على دوابهم ، ويؤثرون من هو أفضل منهم في الايمان على أنفسهم بالمال والنفس ، ويساوون من كان في درجتهم فيه بهما ، ويعلمون العلم لأهله ويروون فضائل أهل البيت عليهم السلام لمحبيهم ولمن يرجون هدايته ، وعن الصادق عليه السلام ومما علمناهم يبثون . " والذين يؤمنون بما انزل إليك " من القرآن أو الشريعة " وما انزل من قبلك " من التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة " وبالآخرة " أي الدار التي بعد هذه الدنيا فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل ما عملوه ، وعقاب الأعمال السيئة بمثل ما كسبوه " هم يوقنون " لا يشكون . " أولئك على هدى من ربهم " على بيان وصواب وعلم بما أمرهم به " وأولئك هم المفلحون " الناجون مما منه يوجلون ، الفائزون بما يؤملون . " وإياي فاتقون " لا غيري ، وقال الامام : في كتمان أمر محمد وأمر وصيه ( 1 ) . " واذكروا ما فيه " أي ما في التوراة من جزيل ثوابنا على قيامكم به ، وشديد عقابنا على إبائكم له ، وفي المجمع عن الصادق عليه السلام واذكروا ما في تركه في العقوبة ( 2 ) " لعلكم تتقون " أي لتتقوا المخالفة الموجبة للعقاب : فتستحقوا بذلك الثواب .

--> ( 1 ) تفسير الامام ص 111 ، والآية في سورة البقرة : 41 . ( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 128 ، والآية في البقرة : 63 .