العلامة المجلسي
254
بحار الأنوار
والسعادات ، وربما يظن أن بين الكلامين تخالفا ، وهو من واهي الظنون ، فان المذموم هو العشق الجسماني الحيواني الشهواني ، والممدوح هو الروحاني الانساني النفساني ، والأول يزول ويفنى بمجرد الوصال والاتصال ، والثاني يبقى ويستمر أبد الآباد وعلى كل حال . " على ما أصبح " أي على أي حال دخل في الصباح أو صار " أم على يسر " فيه دلالة على أن اليسر والمال لا ينافي حبه تعالى وحب عبادته ، وتفريغ القلب عن غيرها لأجلها ، وإنما المنافي له تعلق القلب به . 11 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن شاذان بن الخليل قال : وكتبت من كتابه باسناد له يرفعه إلى عيسى بن عبد الله [ قال : قال عيسى بن عبد الله ] لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك ما العبادة ؟ قال : حسن النية بالطاعة من الوجوه التي يطاع الله منها أما إنك يا عيسى لا تكون مؤمنا حتى تعرف الناسخ من المنسوخ ، قال : قلت : جعلت فداك وما معرفة الناسخ من المنسوخ ؟ قال : فقال : أليس تكون مع الامام موطنا نفسك على حسن النية في طاعته ، فيمضي ذلك الامام ويأتي إمام آخر فتوطن نفسك على حسن النية في طاعته ؟ قال : قلت : نعم ، قال : هذا معرفة الناسخ من المنسوخ ( 1 ) . بيان : " حسن النية بالطاعة " كأن المعنى أن العبادة الصحيحة المقبولة هي ما يكون مع النية الحسنة ، الخالصة من شوائب الرئاء والسمعة ، وغيرها ، مع طاعة أئمة الحق عليهم السلام ، وتكون تلك العبادة مأخوذة " من الوجوه التي يطاع الله منها " أي لا تكون مبتدعة ، بل تكون مأخوذة عن الدلائل الحقة والآثار الصحيحة ، أو تكون تلك الطاعة مستندة إلى البراهين الواضحة ، ليخرج منها طاعة أئمة الضلالة ، أو المعنى شدة العزم في طاعة من تجب طاعته ، حال كون تلك الطاعة من الوجوه التي يطاع الله منها ، أي لم تكن مخلوطة ببدعة ولا رئاء ولا سمعة وهذا أنسب بما بعده وقيل : يعني أن يكون له في طاعة من يعبده نية حسنة ، فان
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 83 .