العلامة المجلسي

237

بحار الأنوار

بالذات ، والضميمة مقصودة تبعا صحت العبادة ، وإن انعكس الامر أو تساويا بطلت ، هذا . واعلم أن الضميمة إن كانت راجحة ، ولاحظ القاصد رجحانها وجوبا أو ندبا كالحمية في الصوم لوجوب حفظ البدن والاعلام بالدخول في الصلاة للتعاون على البر فينبغي أن لا تكون مضرة إذ هي حينئذ مؤكدة ، وإنما الكلام في الضمائم غير الملحوظة الرجحان ، فصوم من ضم قصد الحمية مطلقا صحيح مستحبا كان الصوم أو واجبا ، معينا كان الواجب أو غير معين ، ولكن في النفس من صحة غير المعين شئ ، وعدمها محتمل ، والله أعلم . قوله عليه السلام : " والنية أفضل من العمل " أي النية الخالصة أو إخلاص النية أفضل من العمل ، والنية تطلق على إرادة إيقاع الفعل ، وعلى الغرض الباعث على الفعل ، وعلى العزم على الفعل ، والأولتان مقارنتان للفعل دون الثالثة ، والأولى لا تنفك فعل الفاعل المختار عنها ، والثانية الاخلاص فيها من أشق الأمور وأصعبها وبه تتفاضل عبادات المكلفين ، وهي روح العبادة ، وبدونها لا تصح ، وكلما كانت أخلص عن الشوائب والاغراض الفاسدة ، كان العمل أكمل ، ولذا ورد أن نية المؤمن خير من عمله . ولا ينافي قوله صلى الله عليه وآله : أفضل الأعمال أحمزها إذ تصحيح النية أصعب من تصحيح العمل بمراتب شتى إذ ليس المراد بالنية ما يتكلم به الانسان عند الفعل ، أو يتصوره ويخطره بباله ، بل هو الباعث الأصلي والغرض الواقعي الداعي للانسان على الفعل ، وهو تابع للحالة التي عليها الانسان ، والطريقة التي يسلكها ، فمن غلب عليه حب الدنيا وشهواتها لا يمكنه قصد القربة وإخلاص النية عن دواعيها ، فان نفسه متوجهة إلى الدنيا ، وهمته مقصورة عليها ، فما لم يقلع عن قلبه عروق حب الدنيا ولم يستقر فيه طلب النشأة الأخرى ، وحب الرب الاعلى ، لم يمكنه إخلاص النية واقعا عن تلك الأغراض الدنية ، وذلك متوقف على مجاهدات عظيمة ، ورياضات طويلة ، وتفكرات صحيحة ، واعتزال