العلامة المجلسي
232
بحار الأنوار
والحاصل أن العمدة في قبول العمل بعد رعاية أجزاء العبادة وشرائطها المختصة ، النية الخالصة والاجتناب عن المعاصي كما قال تعالى : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ( 1 ) وقال سبحانه : " إنما يتقبل الله من المتقين " ( 2 ) . قال الشيخ البهائي قدس سره : المراد بالنية الصادقة انبعاث القلب نحو الطاعة ، غير ملحوظ فيه شئ سوى وجه الله سبحانه ، لا كمن يعتق عبده مثلا ملاحظا مع القربة الخلاص من مؤنته أو سوء خلقه أو يتصدق بحضور الناس لغرض الثواب والثناء معا ، بحيث لو كان منفردا لم يبعثه مجرد الثواب على الصدقة ، وإن كان يعلم من نفسه أنه لولا الرغبة في الثواب لم يبعثه مجرد الرئاء على الاعطاء . ولا كمن له ورد في الصلاة وعادة في الصدقات ، واتفق أن حضر في وقتها جماعة فصار الفعل أخف عليه وحصل له نشاط ما بسبب مشاهدتهم ، وإن كان يعلم من نفسه أنهم لو لم يحضروا أيضا لم يكن يترك العمل أو يفتر عنه البتة . فأمثال هذه الأمور مما يخل بصدق النية ، وبالجملة فكل عمل قصدت به القربة وانضاف إليه حظ من حظوظ الدنيا بحيث تركب الباعث عليه من ديني ونفسي فنيتك فيه غير صادقة ، سواء كان الباعث الديني أقوى من الباعث النفسي أو أضعف أو مساويا . قال في مجمع البيان : " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " أي ليعاملكم معاملة المختبر بالأمر والنهي فيجازي كل عامل بقدر عمله ، وقيل : ليبلوكم أيكم أكثر للموت ذكرا وأحسن له استعدادا وأحسن صبرا على موته وموت غيره وأيكم أكثر امتثالا للأوامر واجتنابا من النواهي في حال حياته ، قال أبو قتادة :
--> ( 1 ) الكهف : 111 . ( 2 ) المائدة : 27 .