العلامة المجلسي
226
بحار الأنوار
" وأن المساجد لله " ( 1 ) في الأخبار الكثيرة أنها المساجد التي يسجد عليها ، وقيل : المساجد المعروفة ، وقيل : كل الأرض " فلا تدعوا مع الله أحدا " أي لا تشركوا في دعائه وعبادته غيره . " إنما نطعمكم لوجه الله " ( 2 ) أي لطلب رضاه خالصا له مخلصا من الرئاء وطلب الجزاء " لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " روى الصدوق رحمه الله في مجالسه باسناده عن الصادق عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه سبب نزول سورة هل أتى في أصحاب الكساء عليهم السلام " ويطعمون الطعام على حبه " يقول : على شهوتهم للطعام وإيثارهم له " مسكينا " من مساكين المسلمين " ويتيما " من يتامى المسلمين " وأسيرا " من أسارى المشركين ، ويقولون إذا أطعموهم " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " قال : والله ما قالوا هذا لهم ، ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بأضمارهم ، يقولون : لا نريد جزاء تكافؤننا به ولا شكورا تثنون علينا به ، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه انتهى ( 3 ) . " إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا " أي تعبس فيه الوجوه " قمطريرا " أي شديد العبوس . " يؤتي ماله " ( 4 ) في المجمع أي ينفقه في سبيل الله " يتزكى " يطلب أن يكون عند الله زكيا لا يطلب بذلك رئاء ولا سمعة " وما لاحد عنده من نعمة تجزى " أي ولم يفعل الأتقى ما فعله من إيتاء المال وإنفاقه في سبيل الله ليد أسديت إليه يكافئ عليها ولا ليد يتخذها عند أحد من الخلق " إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى " أي ولكنه فعل ما فعل يبتغي به وجه الله ورضاه وثوابه " ولسوف يرضى " أي ولسوف يعطيه الله من الجزاء والثواب ما يرضى به فإنه يعطيه كل ما تمنى ، وما
--> ( 1 ) الجن 18 - 20 . ( 2 ) الدهر : 9 . ( 3 ) أمالي الصدوق ص 155 - 157 . ( 4 ) الليل : 17 .