العلامة المجلسي

224

بحار الأنوار

أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه وأما قوله " فواكه وهم مكرمون " قال : فإنهم لا يشتهون شيئا في الجنة إلا أكرموا به . " مخلصين له الدين " ( 1 ) من الشرك الجلي بل الخفي أيضا . " فان عبد الله مخلصا له الدين " ( 2 ) في المجمع من شرك الأوثان والأصنام والاخلاص أن يقصد العبد بنيته وعمله إلى خالقه لا يجعل ذلك لغرض الدنيا " ألا لله الدين الخالص " والخالص هو ما لا يشوبه الرئاء والسمعة ، ولا وجه من وجوه الدنيا ، وقيل معناه ألا لله الطاعة بالعبادة التي يستحق بها الجزاء ، فهذا لله وحده ، لا يجوز أن يكون لغيره ، وقيل : هو الاعتقاد الواجب في التوحيد والعدل والنبوة والاقرار بها والعمل بموجبها والبراءة ، من كل دين سواها ( 3 ) . وقال في قوله تعالى : " مخلصا له الدين " أي موحدا له لا أعبد معه سواه والعبادة الخالصة هي التي لا يشوبها شئ من المعاصي " وأمرت " أيضا " لان أكون أول المسلمين " فيكون لي فضل السبق . " مخلصا له ديني " وطاعتي انتهى ( 4 ) " فاعبدوا ما شئتم من دونه " تهديد وخذلان . " ضرب الله مثلا " ( 5 ) أي للمشرك والموحد " متشاكسون " أي متنازعون مختلفون " ورجلا سلما لرجل " أي خالصا لواحد ليس لغيره عليه سبيل ، قيل : مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته ويتنازعون فيه ، بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في مهامهم المختلفة ، في تحيره وتوزع قلبه : والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل . وأقول : قد مرت الأخبار الكثيرة في أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وغاصبي

--> ( 1 ) المؤمن : 14 ، لكنه مؤخر عن سورة الزمر . ( 2 ) الزمر : 2 و 3 . ( 3 ) مجمع البيان ج 8 ص 488 . ( 4 ) مجمع البيان ج 8 ص 493 ، في آية الزمر : 12 - 14 . ( 5 ) الزمر : 29 .