العلامة المجلسي

222

بحار الأنوار

الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله فيذكر ذلك مني واحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئا فنزلت الآية ، قال عطا : عن ابن عباس إن الله تعالى قال : ولا يشرك [ بعبادة ربه أحدا ولم يقل ولا يشرك ] به لأنه أراد العمل الذي يعمل لله ، ويحب أن يحمد عليه ، قال : ولذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصله بها . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : قال الله عز وجل : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ ، فهو للذي أشرك ، أورده مسلم في الصحيح وروي عن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك ، ومن صام صوما يرائي به ، فقد أشرك ، ثم قرأ هذه الآية ، وروي أن أبا الحسن الرضا عليه السلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب على يده الماء ، فقال : لا تشرك بعبادة ربك أحدا ، فصرف المأمون الغلام ، وتولى إتمام وضوئه بنفسه وقيل : إن هذه الآية آخر آية نزلت من القرآن انتهى ( 1 ) . وأقول : الرواية الأخيرة تدل على أن المراد بالشرك هنا الاستعانة في العبادة ، وهو مخالف لسائر الاخبار ، ويمكن الجمع بحملها على الأعم منها فان الاخلاص التام هو أن لا يشرك في القصد ولا في العمل غيره سبحانه . " إنه كان مخلصا " ( 2 ) في المجمع أخلص العبادة لله أو أخلص نفسه لأداء الرسالة " وقربناه نجيا " أي مناجيا كليما قال ابن عباس : قربه الله وكلمه ، ومعنى هذا التقريب أنه أسمعه كلامه وقيل : قربه حتى سمع صرير القلم الذي كتبت به التوراة ، وقيل : وقربناه أي ورفعنا منزلته وأعلينا محله حتى صار محله منا في الكرامة والمنزلة محل من قربه مولاه في مجلس كرامته ، فهو تقريب كرامة واصطفاء لا تقريب مسافة وإدناء ، إذ هو سبحانه لا يوصف بالحلول في مكان فيقرب

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 6 ص 499 وما بين العلامتين أضفناه من المصدر . ( 2 ) مريم : 51 .