العلامة المجلسي
202
بحار الأنوار
شاكلة له ، ولم تكن بحيث علم الله أنه لو بقي لأتى بها ، أو يحمل عدم كتابة السيئة على المؤمنين ، وهذا إنما هو في الكفار ، وقد يستدل بهذا الخبر على أن كل كافر يمكن في حقه التوبة والايمان لا يموت على الكفر . أقول : ويمكن أن يستدل به على أن بالعزم على المعصية ، يستحق العقاب وإن عفى الله عن المؤمنين تفضلا ، وما ذكره المحقق الطوسي قدس سره في التجريد في مسألة خلق الأعمال حيث قال : وإرادة القبيح قبيحة ، يدل على أنه يعد إرادة العباد للحرام فعلا قبيحا محرما ، وهو الظاهر من كلام أكثر الأصحاب سواء كان تاما مستتبعا للقبيح أو عزما ناقصا غير مستتبع ، لكن قد تقرر عندهم أن إرادة القبيح إذا كانت غير مقارنة لفعل قبيح يتعلق بها العفو كما دلت عليه الروايات وسيأتي بعضها ، وأما إذا كانت مقارنة فلعله أيضا كذلك ، وادعى بعضهم الاجماع على أن فعل المعصية لا يتعلق به إلا إثم واحد ، ومن البعيد أن يتعلق به إثمان أحدهما بإرادته والآخر بايقاعه . فيندفع حينئذ التدافع بين ما ذكره المحقق رحمه الله من قبح إرادة القبيح وبين ما هو المشهور من أن الله تعالى لا يعاقب بإرادة الحرام ، وإنما يعاقب بفعله وما أوله به بعضهم من أن المراد أنه لا يعاقب العقوبة الخاصة بفعل المعصية بمجرد إرادتها ، ويثيب الثواب الخاص بفعل الطاعة بمجرد إرادتها ، ففيه أن شيئا من ذلك غير صحيح ، فان الظاهر من النصوص أنه تعالى لا يعاقب ولا يؤاخذ على إرادة المعصية أصلا ، وأن الاجماع قائم على أن ثواب الطاعة لا يترتب على إرادتها ، بل المترتب عليها نوع آخر من الثواب يختلف باختلاف الأحوال المقارنة لها من خلوص النية وشدة الجد فيها والاستمرار عليها ، إلى غير ذلك ، ولامانع من أن تصير في بعض الأحوال أعظم من ثواب نفس الفعل الذي لم يكن لصاحبه تلك الإرادة البالغة الجامعة لهذه الخصوصيات ، وكأن تتبع الآثار المأثورة يغني عن الإطالة في هذا الباب . وأقول : قد عرفت بعض ما حققنا في ذلك وسيأتي إنشاء الله تمام الكلام