العلامة المجلسي
199
بحار الأنوار
طيبة ، وصفات حسنة وملكات جميلة ، تستحق الخلود بذلك ، إذ لم يكن مانع العمل من قبله فهو بتلك الحالة مهيئ للأعمال الحسنة ، والافعال الجميلة ، والكافر مهيئ لضد ذلك وبتلك الصفات الخبيئة المستلزمة لتلك النية الردية استحق الخلود في النار . وبما ذكرنا ظهر معنى قوله عليه السلام " وكل عامل يعمل على نيته " أي عمل كل عامل يقع على وفق نيته في النقص والكمال ، والرد والقبول ، والمدار عليها كما عرفت ، وعلى بعض الاحتمالات المعنى أن النية سبب للفعل ، وباعث عليه ، ولا يتأتى العمل إلا بها كما مر . 3 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن أسباط ، عن محمد بن إسحاق بن الحسين بن عمرو ، عن حسن بن أبان ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حد العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤديا ؟ فقال : حسن النية بالطاعة ( 1 ) . بيان : قد مضى الكلام فيه والحاصل أنه حد العبادة الصحيحة المقبولة بالنية الحسنة غير المشوبة مع طاعة الامام ، لأنهما العمدة في الصحة والقبول فالحمل على المبالغة ، أو المراد بالطاعة الاتيان بالوجوه التي يطاع الله منها مطلقا . 4 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن العبد المؤمن الفقير ليقول : يا رب أرزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير ، فإذا علم الله عز وجل ذلك منه بصدق نية كتب الله له من الاجر مثل ما يكتب له لو عمله ، إن الله واسع كريم ( 2 ) . تبيان : " ليقول " أي بلسانه أو بقلبه أو الأعم منهما " فإذا علم الله عز وجل ذلك " أي علم أنه إن رزقه يفي بما يعده من الخير ، فان كثيرا من المتمنيات والمواعيد كاذبة لا يفي الانسان به " إن الله واسع " أي واسع القدرة أو واسع العطاء
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 85 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 85 .