العلامة المجلسي

194

بحار الأنوار

الأعمال التي وعد فيها كثرة المال ولا يتوجه إلى الطاعات التي وعد فيها قرب ذي الجلال ، وكذا من استولى عليه حب الجاه ليس مقصوده في أعماله إلا ما يوجب حصوله ، وكذا سائر الأغراض الباطلة الدنيوية ، فلا يخلص العمل لله سبحانه وللآخرة إلا باخراج حب هذه الأمور من القلب ، وتصفيته عما يوجب البعد عن الحق . فللناس في نياتهم مراتب شتى بل غير متناهية بحسب حالاتهم ، فمنها ما يوجب فساد العمل وبطلانه ، ومنها ما يوجب صحته ، ومنها ما يوجب كماله ، ومراتب كماله أيضا كثيرة فأما ما يوجب بطلانه فلا ريب في أنه إذا قصد الرئاء المحض أو الغالب ، بحيث لو لم يكن رؤية الغير له لا يعمل هذا العمل ، إنه باطل لا يستحق الثواب عليه ، بل يستحق العقاب ، كما دلت عليه الآيات والأخبار الكثيرة ، وأما إذا ضم إلى القربة غيرها بحيث كان الغالب القربة ، ولو لم تكن الضميمة يأتي بها ففيه إشكال ، ولا تبعد الصحة ، ولو تعلق الرئاء ببعض صفاته المندوبة كاسباغ الوضوء ، وتطويل الصلاة ، فأشد إشكالا . ولو ضم إليها غير الرئاء كالتبريد ففيه أقوال ثالثها التفصيل بالصحة ، مع كون القربة مقصودة بالذات والبطلان مع العكس ، قال في الذكرى : لو ضم إلى النية منافيا فالأقرب البطلان ، كالرئاء ، والندب في الواجب لان تنافي المرادات يستلزم تنافي الإرادات ، وظاهر المرتضى الصحة بمعنى عدم الإعادة ، لا بمعنى حصول الثواب ، ذكر ذلك في الصلاة المنوي بها الرئاء ، وهو يستلزم الصحة فيها وفي غيرها مع ضم الرئاء إلى التقرب ، ولو ضم اللازم كالتبرد قطع الشيخ وصاحب المعتبر بالصحة ، لأنه فعل الواجب وزيادة غير منافية ، ويمكن البطلان لعدم الاخلاص الذي هو شرط الصحة ، وكذا التسخن والنظافة انتهى . وأقول : لو ضم إلى القربة بعض المطالب المباحة الدنيوية فهل تبطل عبادته ؟ ظاهر جماعة من الأصحاب البطلان ، ويشكل بأن صلوات الحاجة والاستخارة وتلاوة القرآن والأذكار والدعوات المأثورة للمقاصد الدنيوية عبادات بلا ريب ، مع أن