العلامة المجلسي

189

بحار الأنوار

وإرشاد الجاهلين ، بل لا يكون تدريسه إلا لتحصيل تلك المقاصد الواهية ، والأغراض الفاسدة ، وإن قال بلسانه أدرس قربة إلى الله ، وتصور ذلك بقلبه وأثبته في ضميره ، وما دام لم يقلع تلك الصفات الذميمة من قلبه لا عبرة بنيته أصلا . وكذلك إذا كان قلبك عند نية الصلاة منهمكا في أمور الدنيا ، والتهالك عليها ، والانبعاث في طلبها ، فلا يتيسر لك توجيهه بكليته ، وتحصيل الميل الصادق إليها ، والاقبال الحقيقي عليها ، بل يكون دخولك فيها دخول متكلف لها متبرم بها ويكون قولك أصلي قربة إلى الله كقول الشبعان أشتهي الطعام ، وقول الفارغ أعشق فلانا مثلا . والحاصل أنه لا يحصل لك النية الكاملة المعتد بها في العبادات ، من دون ذلك الميل والاقبال ، وقمع ما يضاده من الصوارف والاشغال ، وهو لا يتيسر الا إذا صرفت قلبك عن الأمور الدنيوية ، وطهرت نفسك عن الصفات الذميمة الدنية ، وقطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلية . وأقول : أمر النية قد اشتبه على كثير من علمائنا رضوان الله عليهم لاشتباهه على المخالفين ، ولم يحققوا ذلك على الحق واليقين ، وقد حقق شيخنا البهائي قدس الله روحه شيئا من ذلك في شرح الأربعين ، وحققنا كثيرا من غوامض أسرارها في كتاب عين الحياة ، ورسالة العقائد ، فمن أراد تحقيق ذلك فليرجع إليهما . 2 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : نية المؤمن خير من عمله ، ونية الكافر شر من عمله ، وكل عامل يعمل على نيته ( 1 ) . بيان : هذا الحديث من الاخبار المشهورة بين الخاصة والعامة ، وقد قيل فيه وجوه : الأول أن المراد بنية المؤمن اعتقاده الحق ولا ريب أنه خير من أعماله

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 84 .