العلامة المجلسي

186

بحار الأنوار

الاجر عليه وإنما يأجرهم على حسب أقدارهم ومنازلهم ونياتهم ، فمن عرف الله بجماله وجلاله ولطف فعاله فأحبه واشتاق إليه وأخلص عبادته له لكونه أهلا للعبادة ولمحبته له ، أحبه الله ، وأخلصه واجتباه ، وقربه إلى نفسه وأدناه قربا معنويا ودنوا روحانيا كما قال في حق بعض من هذه صفته : " وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب " ( 1 ) . وقال أمير المؤمنين وسيد الموحدين صلوات الله عليه : ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنتك ، لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ، ومن لم يعرف من الله سوى كونه إلها صانعا للعالم ، قادرا قاهرا عالما وأن له جنة ينعم بها المطيعين ، ونارا يعذب بها العاصين ، فعبده ليفوز بجنته أو يكون له النجاة من ناره أدخله الله تعالى بعبادته وطاعته الجنة ، وأنجاه من النار لا محالة ، كما أخبر عنه في غير موضع في كتابه . فإنما لكل امرئ ما نوى . فلا تصغ إلى قول من ذهب إلى بطلان العبادة ، إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب ، زعما منه أن هذا القصد مناف للاخلاص الذي هو إرادة وجه الله سبحانه وحده ، وأن من قصد ذلك فإنما قصد جلب النفع إلى نفسه ودفع الضرر عنها لا وجه الله سبحانه ، فان هذا قول من لا معرفة له بحقائق التكاليف ومراتب الناس فيها ، فان أكثر الناس يتعذر منهم العبادة ابتغاء وجه الله بهذا المعنى لأنهم لا يعرفون من الله إلا المرجو والمخوف ، فغايتهم أن يتذكروا النار ويحذروا أنفسهم عقابها ، ويتذكروا الجنة ويرغبوا أنفسهم ثوابها ، وخصوصا من كان الغالب على قلبه الميل إلى الدنيا ، فإنه قلما ينبعث له داعية إلى فعل الخيرات لينال بها ثواب الآخرة ، فضلا عن عبادته على نية إجلال الله عز وجل لاستحقاقه الطاعة والعبودية ، فإنه قل من يفهمها فضلا عمن يتعاطاها . والناس في نياتهم في العبادات على أقسام أدناهم من يكون عمله إجابة لباعث الخوف ، فإنه يتقي النار ، ومنهم من يعمل إجابة لباعث الرجاء ، فإنه يرغب

--> ( 1 ) سورة ص : 4 .